الاسانسير

***

علت الزغاريد للمرة الأخيرة قبل ان يغلق الباب بتنهيده خلف والدته و والدتها لا يصدق انه سيبقي بمفرده معها ،اما رحمه فقد التفت تتابع شقتها المزينة و تمنت في تلك اللحظة وجود والدها رحمه الله ،،،، ولكن ما باليد حيله،،، و ربما كان حزنها و ذبولها من بعد وفاته سبباً في موافقه والدتها علي زواجها من عبدالله رغم انه لا يتوافق مع المواصفات و المؤهلات الدراسية المطلوبة بالنسبة لها،،، ليس و كأنها من ارستقراطية البلد فهم مجرد اسره متوسطة الحال لها احلامها تتمني تحققها سريعاً،،، ولكنها لن تلومها فكل ام ترغب بالأفضل لأطفالها،،، وهي متأكدة ان زوجها قادر علي كسب ودها مع مرور الوقت يكفي حسن خلقه و شهامته و حبه لها، ولا شئ اقوي من الحب كما كان يقول والدها دائما ، فرطت دمعه بتمرد فسبقتها اصابعه تمسحها وقد عاد جوارها قائلاً :

-بتعيطي ليه يا عبيطة ؟ اوعي تكوني خايفة مني و النعمه اجبلك امك؟!

خرجت ضحكه صغيره وهي تمسح وجنتها قائلة :

-لا مش خايفه انا بس افتكرت بابا الله يرحمه!

قرر مشاكستها لاخراجها من اجواء الحزن فحرك رأسه غامزًا :

-مش خايفه يا سوسه وانا اللي فاكرك مؤدبه !

-ايه ده في ايه؟! ما تتلم يا راجل انت!!

خرج ردها بعفويه و ذهول، فملئت ضحكته المكان قبل ان يضمها اليه يقبل رأسها ليقول :

-ايه حرام اهزر مع مراتي! اديني فرصتي بقي انا لحد دلوقتي مش مصدق ان امك وافقت علي الجوازه،، ارحميني !

رمشت بحرج لتجيب:

-ليه يعني ما انت زي الفل اهوه، اصلا هي بتحبك يابني بس عندها مشكله مش بتعرف تعبر!

رمقها بطرف عينيه ليجاريها:

-علي يدي ياختي !

قرصت جانبه بدلال فدفع جبينها بجبينه بخفه قائلاً :

-المهم دلوقتي احنا بنتكلم عن امك ليه معلش؟!

ابتسمت بخجل وهي تعبث برابطه عنقه سعيدة بتفادي الحديث عن والدتها لتردف :

-انا عارفه، اسأل نفسك!!

انتقلت عيناه بتوق تلتهم ملامحها، مرر ابهامه علي وجهها، ومال لخطف شفيها بشغف لكنها ابتعدت بخجل قائلة :

-ااستني!!!!!

-ايه تاني؟

-احنا لازم ناكل و نصلي ماما قالت كده!!!

فرك رأسه و وجهه بقوه قبل ان يتنهد باستسلام قائلاً :

-اتفضلي نتوضا و ننجز بقى هاه ننجز !!

حركت رأسها من اعلي للأسفل وهرعت للغرفة كي تغلق الباب خلفها، فاتبعها سريعا قائلاً وهو يمسك الباب :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *