سطور عانقها القلب

انتبهت “صفا” علي حديثه ، فاسرعت في مسح دمعتها ، وقد فرت منها دون قصد ، ومن نظرته إليها علمت إنه قد رأي دموعها ..، نهضت عن الطاولة تتجاوز غصتها متمتمه: – قصب ! فابتسم “صابر” بشفقة ، وهو يراها كيف تُحاول أن تظهر سعادتهم إليهم ، أتجه نحو البساط القديم يلتقطه من مكانه، ثم تجه نحو باب الدار يبسطه أمامه ..، يُذكرها بطفولتها: – من وانتي طفله صغيره بتحبي
فتعالا صوت جنه من خلفهم بعدما نهضت هي الأخري بحماس من جوار والدتها التي ذهبت لتصنع لهم الشاي – انا جيت عشان اقشره ليها زي زمان ، ما اصل انا بحب ادلع صفا هانم وبكلمات بسيطه كانت السعاده ترتسم فوق شفتي “صفا ، ورغم الألم الذي أصبح رفيقها إلا أنها تذكرت تلك الأيام من طفولتها ، وقد كانت تأتي لهنا مع والديها حتي يقضوا بضعة أيام من العطلة الصيفية. …………………………………………………….
وقفت “السيدة حنان” ، تلك الخادمه التي عملت في هذا المنزل لسنوات ، تفرك كلتا يديها وتطرق رأسها خجلاً مما جاءت من أجله لتُخبر سيدها ، أنتظر “عامر” سماعها بعدما ترك العقود التي كان يُطالعها حنان : عامر بيه ! ، انا مش عارفه اقول ايه لحضرتك فتأكد “عامر” من وجود شئ ، فاشار إليها بمواصلة حديثها ..، وهو يخشي أن تكون والدته بها شئ ما – أنا مضطرية اسيب الشغل ، عشان، عشان
تمتمت عبارتها بتعلثم ، ثم ابتلعت باقية حديثها في إستحياء فرمقها “عامر” وقد ضجر من إنتظار سماع ما ترغبه ، فزفر أنفاسه متمتماً بجمود : – عشان ايه ياحنان ؟ حنان : أنا هتجوز يا بيه ،وجوزي رافض اني اشتغل في البيوت حتي لو هكون مرافقة للهانم الكبيرة واردفت بتوتر ، تُخبره إنها ستظل في عملها لمدة ما ..، حتي يتمكن إيجاد مرافقة غيرها – فاضل لسا وقت علي جوازي يا بيه ، لكن حبيت أبلغك من دلوقتي
طالعها ينتظر معرفة تلك المدة التي ستظل بها معهم ، فاسرعت في إخباره – قدامي شهرين يا بيه ! فتنهد “عامر” بعدما هتفت عبارتها أخيراً ، ونهض عن مقعده .. خلف مكتبه بوقار وهالة من الهيبة ..، جعلت الواقفة تتراجع للخلف. لم يتقدم منها بل أتجه نحو شرفة مكتبه الضخمة ، يُطالع المساحة الواسعة الواضحة للأعين ، دس سيجارته بين شفتيه ثم نفث دخانها ببطء ، فعادت الواقفة تطرق رأسها ..، تنتظر أوامره ، وبعد لحظات من السكون خرج صوته وهو مازال علي وقفته دون أن يلتف إليها
