سطور عانقها القلب

وضعت الكتاب جانباً ، فما الذي ستحتاجه من الكتب وقد اصبح فؤادها خالي لا يري الحياة إلا صفحة باهتة اللون ..، تسطحت جوار “جنه” الغافية في أحلامها السعيدة ..، ثم احكمت وضع الغطاء فوقهم تنظر نحو سقف الغرفة لعلها تغفو دون التفكير في شئ ..، ولكن النوم كالعادة ابي أن يُصاحب جفنيها هذه الليلة ، اخذت تتمايل فوق الفراش تُحاول أن تعيش داخل الذكريات السعيدة ولكن الذكريات ما كانت إلا لتصيبها بالحزن ..، تنهدت بضجر ونهضت من فوق الفراش تُطالع “جنه ” التي شعرت بها ونهضت تفرك عينيها متسائله
– مالك يا جنه فيكي حاجة حاولت الاعتدال لرؤيتها بوضوح ، ولكن “صفا” اسرعت في النهوض متمتماً حتي لا تُقلقها – متقلقيش يا جنه ، انا بس مش جايلي نوم ..، هروح المطبخ أشرب وراجعه اعتدلت “جنه” في رقدتها محذره لها باصبعها – اوعي تخرج بره البيت ، الدنيا برد فابتسمت “صفا” ،بعدما التقطت شالها الصوفي الذي صنعته لها عمتها: – هروح اشرب ياجنه ، متقلقيش …………………………………………. يعني هتشتغل شغل اضافي ياصابر
فتنهد صابر بتعب، وهو ينظر نحوها: اعمل ايه يا ام جنه الحياه بقيت غاليه ، والحمل زاد ، مش عايزين نقصر مع بنت اخوكي في حاجه .. انتاب “صافيه” الحزن علي حال زوجها ، فمن يُصدق أن “صابر” ذو الأصول العريقة من أهل الصعيد ..، يعيش حياة كهذه – سامحني يا اخويا أنا السبب في عيشتك ديه طالعها “صابر” بلهفة ، بعدما رأي الحزن أرتسم فوق ملامحها ..، يجذبها إليه
– لو رجع بيا الزمن تاني ، هتجوزك برضوه يا صافية ..، وهسيب كل حاجه عشانك انسابت دموع “صافية” علي حب رجلاً مثله ، كان نصيبها من الدنيا – ربنا يجعل يومي قبل يومك – اوعي تقولي كده يا صافيه ، ده أنا اللي ربنا يجعل يومي قبل يومك هتف عبارته وهو لا يتخيل أن يعيش لحظه من دونها ، التقطت كفيه وضمتهما بين كفيها – هنفضل مع بعض علي المره قبل الحلوه
ابتسم وهو يتذكر تلك العبارة ، التي أخبرها بها ، بعد أن ترك عائلتها وعاد إليها حتي يتزوجها من شقيقها “حسن ” – ياا يا صافيه ، لسا فاكره كل كلمه وبعشق حفر جذوره في قلبها ، منذ أن كانت أبنة السابع عشرة هتفت وقد تعلقت عيناها بعينيه – عمري ما نسيت أي كلمه يا صابر غمرها بين ذراعيه ..، حتي عاد الدفئ إليها ونسيت تلك الهموم التي ثقلت عليهم
