سطور عانقها القلب

– الباشا مستغني عن خدماتك أزدادت لوعة ورغبة وهي تري تمنعه ، فجلست جواره تفرض وجودها – ليه كده بس يا باشا ؟ رمقها “عامر” حانقاً ، وحاول النهوض حتي يرحل بعدما ازداد ضجره منها ، ولكن وجدها تلتقط كفه ، وتسبل أهدابها راجيه – خلاص يا باشا هبعد عنك ، مدام وجودي ضايقك كانت تظن أنها بنبرتها المستكينة ، الناعمة ستستطيع جذبه ..، ولكنها لم تكن تعلم أنها أمام أشد الرجال صلابة خاصة إذا رأي نظرات الوداعة من النساء
أطال النظر إليها ، وقد ظنت إنها استطاعت جذبه وتحريك غريزته ، ولكن الصدمة اعتلت ملامحها وهي تراه يخرج حفنة نقود من جزدانه ويلقيهم نحوها. ………… ……………. هل اليوم سيأتي ذلك العريس التي جلبته احدي جارتها ، تنهدت “صفا” حانقة ، وقد أنهت كل ما أمرت به والدتها ، ثم تنهدت بخيبة امل من استسلامها لمقابلة ذلك العريس المرحب به من قبل والدتها ووالدها … وانفردت بغرفتها أخيراً ، ثم امسكت بأحد اقلامها لتلون احد كلماته وقد سطرها في كتابه
لو كانت النجوم قريبه منا , نمسكها بيدينا، ما احس أحداً بصعوبه نيل بعض الاشياء ،ولو كان القمر ظاهراً لأعينا بشكله المعتم ما وصف به المحب حبيبته ،فجمال الاشياء ببعدها وجهلها ! افاقت من شرودها علي صوت هتاف والدها بها، فاغلقت الكتاب وخرجت سريعاً من غرفتها تعانقه كعادتها حينما تضجر او تحزن من شئ حسن : اوعي تزعلي مننا ياصفا ، انا عارف انك مش موافقه علي العريس ونفسك تتجوزي الانسان اللي رسماه في خيالك بس ياحببتي عمر الواقع مابقي خيال ولا خيال بقي واقع
فابتعدت “صفا” عن والدها تلتقط كفيه, تقبلهما – حببتي أيدي فيها شحم فتمسحت به “صفا” مازحه – ده أحنا نبوس الأيادي والرجلين ..، والعفريته كمان يا أسطي حسن كان “حسن” يعمل مصلح للسيارات ..، ابتسم الأسطي “حسن” وهو يجد صغيرته التي ستظل دوما هكذا أمام عينيه مهما كبرت – قولي بقي صلحت كام عربية ، ولا أنزل أنا بدالك الورشة وأوريك مواهبي ضحك والدها بملئ شدقيه ، يدفعها فوق رأسها برفق
– الأسطي حسن عايز يشوفك متهنية في بيتك مع راجل ابن حلال يصونك حكت “صفا” رأسه ، فعلي ما يبدو أن لا مفر من مقابلتها لهذا العريس – كده هتبعني ياعم حسن وتسمع كلام بطه وتعيش جو الدراما زيها ، بس اعمل حسابك لو معجبنيش زي اللي فات هنطفشه سوا ليحتضنها والدها ضاحكاً : علم وينفذ ثم اردف بحنان وقد لمعت الدموع بعينيه ، ثم اسرع في اخفائها – افضلي اضحكي علطول يابنتي فاهمه !
