سطور عانقها القلب

– حسن وحشني أوي يا صابر التمعت عيناه بالحزن كحالها علي صديقً كان ونعم الأخ في حياته – حد يصدق ان ده يحصل عاد قلبها يؤلمها علي حال ابنة شقيقها ، التي انعدمت الحياة في عينيها واصبحت بلا روح بينهم : – ربنا يقدرنا علي شيلتها يا صابر ، لحد ما نجوزها لابن الحلال اللي يصونها ونطمن عليها ..، ديه أمانة حسن لينا فتنهد صابر وهو يتذكر “حسن وفاطمه” بقلب حزين:
– ما انا شايل هم اليوم ده .. مش عارف لو حد اتقدملها هقوله ايه واجهزها ازاي واردف بعدما تذكر أمنيتهما – حسن وفاطمه مش هيرتاحوا في تربتهم غير لما يشوفوها سعيده في حياتها ومع راجل يصونها ، عشان كده يا ام جنه اي حاجه تجبيها لجنه تجيبي زيها لصفا في الجهاز واه نجهزهم من الشغل الاضافي اللي هشتغله في المزرعه – أنت برضوه مصمم عليه يا صابر ، أنا خايفه علي صحتك يا اخويا
– ربك بيعين يا صافية ابتسمت بحب علي رضي زوجها وكلماته الطيبه ، فهتف بعدما تذكر شيئاً لما يُخبرها به ، وقد اعتاد علي أخبارها بكل شئ .. – نسيت اقولك مش حنان بنت شلبي هتتجوز وهتسيب الخدمه في قصر السيوفي في مصر وهترجع البلد ، والبيه الكبير أكيد هيعوز واحده بدالها للهانم الكبيرة
تهللت اسارير “صافيه” ، بعدما استمعت إليه ، فهل أتي الفرج إليهم بهذه السرعة ..، وسرعان ما هتفت بسعادة بعد أن خطرت ببالها فكرة لتحسين وضعهم ، لما لا تكون هي البديلة عن حنان ، فعملها في منزل السيد الكبير بالقاهرة ما هي إلا فرصة إليهم لتحسين دخلهم : – ايه رأيك اروح انا يا صابر بدل الشغل في المزرعه ، ديه حنان كانت بتقولي انها بس مرفقه للست هانم ..، وبتاخد فلوس حلوه
احتقنت ملامح “صابر” وهو يستمع لاقتراحها ، وقد طعنة عباراتها رجولته ولولا حاجتهم لزيادة مصدر دخلهم بعدما التحقت أبنتهم بكلية الصيدلة منذ أربعة أعوام ، وقد ثقلت عليهم متطلبات الحياة ..، ما كان وافق مرغماً أن تعمل معه في المزرعة التي يعمل بها – لولا الحاجه وقلة الحيله عمري ما كنت هنتك وخليتك تشتغلي ، واقفلي علي الموضوع ده يا صافية فاسرعت “صافية” في أمتصاص حنقه بعدما أغضبته كلماتها, تهتف بندم ، تُبرر له سبب تفكيرها بالأمر دون قصد منها
– خلاص يا صابر متزعلش مني، انا بس قولت الفلوس هناك اكتر واه نعرف نجهز صفا وجنه جهاز كويس ..، اهم حاجة متزعلش مني يا اخويا وتسامحني تنهد “صابر” مرهقاً ، بعدما أرهقه الحديث : – طيب نامي يا صافية عشان اشغالنا بكره نهضت “صافية” عن الفراش واتجهت نحو إضاءة الغرفة ، تُطفئ نورها ، ارتعشت يدين صفا وقد أنسابت دموعها فقد اصبحت عبأ ثقيلاً علي أسرة عمتها وزادتهم هماً فوق همهم وهي أكثر الناس علماً بحالهم
