سطور عانقها القلب

…………………………………………………….. جلست بينهم تتناول طعامها بمرارة أصبحت مذاق لكل شئ بحياتها ، فرمقتها عمتها “السيدة صافية ” بحزن علي حالها, وبنبرة حنونه تمتمت: – تسلم ايدك ياصفا ياحببتي فهتف زوج عمتها هو الأخر بصوت حنون صابر : ربنا يبارك فيكي يابنتي ابتسمت “صفا” اليهم وقد علقت الدموع بعينيها ولكنها تمالكت حالها أمامهم – بقيتي شايله مسئولية البيت عننا ، وضمت نح صدرها وبحنان تتابع حديثها : – متجيش علي نفسك عشانا ولا عشان تشيلي عن الزفته اللي عماله تاكل من الصبح ، ومعندهاش دم

اتسعت عينين “جنه” ذهولاً بعد عبارة والدتها ..،فرفعت وجهها عن طبقها تحدق بوالدتها ، تُشير نحو حالها : – ليه كده يا صافية ياغاليه ، ده انا غلبانه وجعانه فاجابتها صافية حانقة ، بعدما نظرت نحو “صفا” التي أخفضت عيناها عنهم ..، حتي لا ينتبهوا علي دموعها الحبيسة : – ساعدي بنت خالك ، وحجتك كلها كام شهر وهنخلص منها ، لا في جامعه ولا في مذاكره .. واردفت متوعده

– وهطلعه عليكي في شغل البيت جنه : ايد علي ايد بتساعد يا ست الكل ، ولا أنتي إيه رأيك ارادت أن تتمازح قليلاً ، حتي تُشاركهم “صفا” في حديثهم ..، ولكن “صفا” كانت منعزلة عنهم بلحظات كانت تعيشها من قبل – انا وابوكي تعبنين في شغل المزرعه ، وكل ده عشان منخلكيش محتاجة لحاجه يابنت بطني

وفردت “صافية” كفيها ، حتي تريها كم اصبحت كفوفها خشنة من شدة التشقق ، فنظرت جنه إليها ، بعدما تمالكت غصتها ..، فاعمال المزرعة والفلاحة لم تعد تناسب والديها في عمرهم هذا ..، ولكنهم يتحملوا كل شئ من أجلها ..، فاسرعت في التقاط كفوفها تقبلهما هاتفه : – ربنا يديكي الصحه يا ماما ، واتخرج واشتغل ومخلكيش انتي وبابا تحتاجوا لحد

كان “صابر” صامت لا يُشاركهم الحديث ، فعيناه كانت عالقة نحو تلك اليتيمة التي اخذت تقضم شفتيها وتقطب جفنيها بقوة حتي لا تنساب دموعها أمامهم ..، وتُفقدهم لحظات سعادتهم باحزانها ، وعندما رأي “صابر” تلك الدمعة التي فرت من جفنيها ..أسرع متمتماً , يُغير الحديث الذي طال بين زوجته وأبنته صابر: انا عارف انك بتحبي القصب ياصفا يابنتي ، يلا تعالي نقعد قدام باب البيت .. نتسلي لحد اما جنه وعمتك يخلصوا خناق ويعملونا الشاي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *