سطور عانقها القلب

وصمتت لتترك له عباره ظل صداها يحاوطه : انا وفقت نتجوز في السر واتنزلت عن اكبر حق ليا بس عشان بحبك .. اهم حقوقي اتنزلت بيها عشان الحب وللاسف الحب خذلني .. ابقي افتكر اني اتمنيتك كتير تبقي زوج فعلا ليا زوج مش بنك فلوس بيمتعني بفلوسه وبيه وتابعت حديثها : الحب في وجهه نظرك تملك بالفلوس مش بالقلوب ليفيق من شروده بعد ذلك العذاب الذي يعصف به كل ليله
ونهض من فراشه ليخرج الي شرفة حجرته الواسعه متنهدا بحراره مشتعله في اعماقه .. لم تطفأها الايام ولا حتي ذلك الهواء البارد ……………………………………………………… تأملت صفا الكتاب القابع بين يديها قليلاً لتقرء اسمه وتتخيل بأن كلماته حقا جميعها اليها فقط ..وأبتسمت وكأنها قد رأته هو وليس كتابه الذي يحمل أسمه عم محمود :مالك يا صفا ، عجبك الكتاب لتتأمل صفا ذلك الكتاب قليلا حتي خرج صوتها الحالم بدعابه : نعم وجدا جدا كمان، سعره بقي كام ياعم محمود واوعي تقولي ان حتي الكُتب بقيت اسعارها فوق فوق
فيبتسم “عم محمود” وقد كان رجلاً طيبً ، ثم أخذ يمسح فوق خصلات شعره التي أصابها الشيّب وسط تلك الاغلفه القديمه والحديثه من الكتب عم محمود : تسعين جنيه!! فتحدق به “صفا” مصدومة مما تفوه به ، كالطفله البلهاء التي حين يبدء والديها بأن يعلموها أحرف أسمائهم فتنظر إليهم بتعجب حتي تخرج من فمها الصغير بعد مشقه أسمائهم التي لا تنطق منها سوي حرفين وفقط صفا: نعم قول تاني كده ياعم محمود ، الكتاب بسبعين جنيه ، لا خلاص خذ كتابك ياراجل ياطيب
فهتف العم محمود ضاحكا ، واخذ يرفع من صوته : بقولك بتسعين جنيه يا صفا مش سبعين صفا : لا انا سمعته سبعين يا عم محمود ، وأنت عارف أنا سمعي عشرة علي عشرة فعادت ضحكات العم محمود تعلو مجدداً من مشاغبتها ومازحها المحبب : خدي الكتاب من غير فلوس ياصفا هو انا عندي اغلي منك ، بس هما يومين والاقي الكتاب عندي سامعه !! ارتسمت ابتسامة واسعة علي وجه صفا ، وطالعته بأمتنان هاتفة
– أنا لو عليا أشتريه ، بس أعمل إيه الحكومة عندنا في البيت حالفة لو أشتريت كتاب تاني هتولع في كل اللي عندي لم يكف “العم محمود” عن الضحك الذي افتقده منذ زمن ، متفهما ما تعانيه من والدتها حملت الكتاب منه ، بعدما أصر علي إعطاءها له ، انصرفت من امامه سريعا ، تشعر بالشوق لتلك اللحظة التي ستختلي بها بهذا الكتاب وكاتبها المفضل ..، انتبهت علي رنين هاتفها ، فانحنت نحو حقيبتها تُخرج الهاتف منها .. لتبهت ملامحها وهي تري أسم والدتها مُفكرة بالحجة التي ستخبرها بها بسبب تأخيرها وعدم شرائها حتي الأن للخضار ومستلزمات البيت:
