سطور عانقها القلب

تأملها “احمد” طويلا، يبحث عن والدته القديمة وتلك الصورة التي عاشا هو وشقيقه علي كرهها بعدما هجرت والدهما ، فوالدهم لم يكف يوماً عن رسمها لهم بصورة بشعة ..، حتي تشرب منه “عامر” حقده علي والدته ، يعلم إنها اخطأت وركضت خلف المظاهر وتركت والده في محنته ولكنها في النهاية ستظل والدته.. وقد نال الزمن منها ، فكيف يكون قاسي عليها كما يفعل شقيقه دون رحمه ؟ ناهد : هيفضل لحد امتى اخوك زعلان مني يا احمد ؟

فتنهد احمد بأسي ، ينظر طويلا إليها دون جواب ..، فبماذا سيخبرها ، فعامر قد تشرب القسوة والحقد من والدهم ومن عثرات الزمن. …………………. …………………….. اعترضت وثارت ولكن والدتها لم تكن تري ما تفعله إلا دلعً وقد افسدتها دلالاً ، هكذا اخبرتها والدتها بصوت غاضب ..، بعدما غادر العريس ودلفت إلي غرفتها حانقة – سيبي البنت براحتها يا فاطمة تهاوت السيدة “فاطمه” بجسدها الممتلئ قليلاً فوق الأريكة ..، تلطم فخذيها كعادتها حانقة

– دلعك ليها يا حسن هو اللي عمل فيها كده طالعها “حسن”،فارتسم الحزن فوق ملامحها ..، ترفع عيناها إليه – عايزه اطمن عليها يا حسن – تاني يافاطمه ، يا فاطمه الأعمار بيدي الله .. واقترب منها يُجاورها ، ثم أمسك كفيها يضمهما بحنو – أفرض أتجوزت واتطلقت ..، هننفعها ب إيه بعد كده ..، هنقولها كنا خايفين نسيبك لوحدك في الدنيا ..، ربك مبينساش عباده يا فاطمة أنسابت الدموع فوق خدي “فاطمه” ، هي أمرأة مؤمنة ومقتنعة بحديث زوجها ولكنها تخاف علي أبنتها بقلب أم لا تُريد سوي رؤيتها مع زوج يحميها ويصونها

– خليها تدي العريس فرصه ، ولو مرتحتش بعد كده مش هتكلم تاني يا حسن ……………………… دلف “احمد” المطعم حانقاً من إصرار شقيقه علي تلبية الدعوة التي أعتذر منها هو ..، وهو من يجب عليه الذهاب من اجل صورته أمام السيد محسن ..، تمتم داخله وهو لا يتمني أن لا تكون حيلة من شقيقه ..، أرشده النادل نحو الطاولة التي تم حجزها ..، فاقترب من الطاوله بملامح جامدة بعدما لم يجد عليها سوي “فريده” ابنة السيد محسن جالسها فوق المقعد وظهرها إليه

اقترب بخطوات هادئه ، يزفر أنفاسه بضيق ..، فمتي سيبتعد “عامر” عنه ويكف عن اختيار العروس المناسبة له – مساء الخير ابتسمت “فريده” عند سماع صوته ، والتفت إليه ثم نهضت عن مقعدها تمدّ له كفها ،وبلباقة كان يُجيدها ..،تاركاً حنقه جانباً – اسف علي التأخير – متعتذرش يا بشمهندس ، أنا اللي جايه بدري عن ميعادي جلس قبالتها مُتجاوزاً حديثها ..، متسائلاً – نطلب الأكل شعرت “فريده” بالحرج من معاملته الجافة ..، وحاولت أن تتخطي الأمر ..، فما تعلمه عنه يؤكد لها بأن شخصيته هكذا وليست وحدها من يخصها بتلك المعاملة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *