روايه سند الكبير

على الصعيد الآخر بالإسكندرية…
في تمام الساعة العاشرة صباحا…
أغلقت باب منزلها خلفها بعدما ألقت عليه نظرة أخيرة، حملت حقيبتها و هي على يقين من اقترابها إلى الهاوية، تتطلع لباب المنزل لا تريد الذهاب إلى مكان يجمعها به، كل ما حدث و يحدث و سيحدث من تدبيره…
أخرجت أنفاسها بقلة حيلة أغلقت كل الأبواب بوجهها و لم يبقى أمامها إلا بابه، سند الكبير حلم حياة تحول بليلة واحدة إلى كابوس مرعب، انتبهت إلى تلك اليد التي تحمل عنها الحقيبة لتنظر إليه بابتسامة مردفة :
_ مكنش في داعي يا محمد تيجي معايا و تسيب شغلك و حياتك..
ضربها الأخر على مقدمة عنقها، بابتسامة مرحة تليق ببشرته البيضاء و عيونه الخضراء كأنه أحد ممثلي أوروبا، وسيم، محب، ودود، بكل شيء مميز يأخذ من اسمه الكثير، قائلا :
_ مجنونة أنتي عايزاني أسيبك أنتي مراتي يا بت يلا ادامي أنا متحمس أوي للرحلة دي…
مطت شفتيها إلى الأمام بتهكم مردفة :
_ متحمس لإيه بلا نيلة.. تعرف يا محمد من موقعي هذا بقولك أيامنا اللي جاية كلها هتكون بالشكولاته من كم السواد اللي هنكون فيه يلا شيل الشنطة و تعالى ورايا لسناء تحت…
بخطوات بطيئة تقدم ساق و تعود عشرة للخلف بدأت تقترب من السيارة الفخمة التي تنتظرها أسفل منزلها، هذه الرحلة لن تكون سوي الجحيم على الأرض…
ابتسمت تلك السيدة الأربعينة لسناء بشفقة كبيرة حاولت اخفائها قدر المستطاع، هذه الصغيرة تخطو بنفسها إلى كفر الكبير و يا عالم ماذا سيحدث هناك، أشارت الي جوارها قائلة :
_ تعالي يا وعد اقعدي جانبي هنا و أستاذ محمد يبقى يقعد جنب السواق، نفسي أشوف اللي خطف قلبك يا بنتي…
ضحكت وعد بمرح مردفة :
_ بيجيب الشنط أصلها كتير شوية، المهم دلوقتي يا ست سناء إن الكبير مش في الكفر مسافر زي ما قولتي كام شهر أدبر فيهم أموري و أمشي…
ارتبكت ملامح الأخرى إلا أنها أردفت بهدوء :
_ طبعاً يا وعد، فين بقى جوزك عايزين نمشي…
أشارت وعد إلى محمد القادم على بعد مسافة قليلة منهما قائلة :
_ أهو هو ده محمد يا ست سناء…
ها هي سناء تأخذ أكبر صدمة بحياتها بعدما وقعت عيناها على محمد، أغلقت عينيها عدة مرات تحاول استيعاب و فهم ما تراه من هذا محمد؟!…
