روايه سند الكبير

 

_ حمد مين أنت تعرف حد بالإسم ده؟!..

 

من الواضح أنه نفسه لا يعلم من هو و الإجابة الوحيدة بيد وعد التي كان عندها منذ قليلا و رفضت قول أي كلمة، تقدم من الآخر و فك قيود جسده قائلا :

 

_ هو أنت مش عارف أنت مين؟!..

 

هو طفل صغير ضائع بلا هوية، حرك رأسه نفيا قبل أن يقول بقلة حيلة :

 

_ أنا محمد جار وعد عملت حادثة فقدت فيها الذاكرة معنديش أهل فوقت في المستشفى لقيت معايا وعد قالتلي اسمي و من وقتها إحنا مش بنفارق بعض…

 

وصل إلى ما يريده خطيب شقيقته فاقدا للذاكرة و منقذه هي وعد الهاربة، بدأ يربط الخيوط واحدة تلو الأخرى، قبل أن تخرج منه تنهيدة قوية وعده ملكية خاصة إليه من البداية للنهاية، أشار للآخر قائلا بقوة :

 

_ أنا هقولك أنت مين بس بشرط تنفذ المطلوب منك من غير غلطة واحدة، وقتها كلنا هنعرف أنت مين…

 

انتهى الفلاش بااااك…

 

خائفة من الفقدان اعتادت على وجوده بحياتها ليكون لها خير السند و الصديق، دون إرادة أغرقت دموعها وجهها ليشعر بقبضة كبيرة بقلبه هذا الضعف البادي عليها يصل إليه شعوره بالعجز، تبحث عن الأمان بكل مكان بعيدا عنه.

 

نظرت إليه بقلة حيلة لا تعلم ماذا سيفعل بها بعدم يعرف أنها أمامه بمفردها دون حماية، أشاحت بوجهها بعيدا عنه قبل أن تقول لمحمد بصدق :

 

_ أنت بالنسبة ليا أمان فضلت أدور عليه سنين طويلة بعد موت بابا و ماما، ممكن بعد اللي هقوله دلوقتي ده أنزل من نظرك و تشوف إني إنسانة أنانية بس صدقني انا و أنت طوق النجاة لبعض…

 

لم تقدر على تكملة الحديث انهارت أكثر و أصبح بكائها بصوت، رق قلب محمد لها ليجذبها إليه قائلا بقوة و يده تزيل دموعها :

 

_ وعد أنا مهما عرفت ده مش هيغير وجهة نظري عنك أو حبي ليكي في حاجة، هفضل سندك و أخوكي اللي بتستخبي فيه من الدنيا كلها، بس أنا محتاج أفهم الحقيقة على الأقل أعرف أنا مين…

 

أومات إليه عدة مرات ثم أردفت بتقطع :

 

_ أنا مش هقدر أفيدك في حاجة أنا معرفش أنت مين، كذبت عليك في المستشفى لما قولتلك إنك صديق عمري و أهلك ماتوا مع أهلي في حادثة ده مش حقيقي، لما هربت من الكفر شوفتك على أول الطريق العمومي واقع و الموتور بتاعك فوقك، نزلت من التاكسي و ساعدني السواق عشان نروح المستشفى، السواق هرب مكنش عايز يتحمل أي مسؤولية و أنا فضلت جنبك لحد ما فوقت، حسيت إن ربنا بعتك ليا عشان تبقى سندي إحنا الاتنين كنا محتاجين لبعض، كذبت أنا عارفة بس كانت نيتي خير….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *