روايه سند الكبير

_ ابعد ايدك دي عني… مانع خروجي ليه خايف أهرب منك و الا حاجة؟!…
ببرود ضغط على كفها أكثر ثم قال :
_ تهربي من سند الكبير طب ازاي؟!… لأ مش خايف تهربي بس عايز أعرف الحلوة رايحة فين في الكفر بلبس العوالم ده من غير إذن….
جزت على أسنانها تخفي ألمها مجيبة عليه بسخرية :
_ آخد إذنك ليه؟؟ أنا بس شغالة هنا يا سند بيه و خارجة أتفسح عشان هبدأ شغل من الصبح بالمجان لكل الكفر و أبقى آخد المرتب منك يا أبو الواجب يا إبن الأصول…
قرر أخذ هدنة حتى لو لأيام معدودة يرتب بها أفكاره، تنفس بهدوء ثم أومأ إليها قائلا :
_ ماشي يا وعد طلباتك أوامر اشتغلي مجاني و مرتبك عليا أنا أهم حاجة عندي راحتك…
حركت وجهها بنفس السخرية قائلة و هي تبتعد عنه بعدما حرر يدها :
_ أنا لا باخد منك الإذن و لا بأطلب منك ، ده قراري و بس برضاك أو غصب عنك هعمله….
____________
بعد مرور شهر…
بالوحدة الصحية..
تعينت وعد بالوحدة الصحية بمساعدة سند، أزالت نظارتها الطبية بعدما كتبت الدواء لأحد الأشخاص، دلفت إليها الممرضة و هي تحمل صينية عليها ما لذ و طاب، حدقت بها وعد متعجبة ثم قالت :
_ إيه ده يا سناء؟!…
ابتسمت إليها الأخرى بمحبة ثم وضعت الصينية على المكتب مزيلة عنها الغطاء ليظهر الفطير اللذيذ مع العسل الأسود و طبق كبير من فاكهة، أشارت إلى الفطير مردفة :
_ ده فطار يا دكتورة من عند ست الحبايب أمي قولت لازم تدوقي الفطير الفلاحي الأصيل، يلا مدى أيدك عشان يكون بنا عيش و ملح…
أومات بابتسامة متحمسة و بدأت بتذوق الطعام، راحة نفسية عجيبة و رائحة المحبة بدون مقابل، سناء فتاة بسيطة منذ أول لقاء معها و هي تحبها تتعامل و كأنها تعرفها و تربوا سويا، أخذت نفسها بعد بضعة لقيمات ثم أردفت :
_ الحمد لله شبعت قولي لوالدتك إن الأكل تحفة تسلم ايديها، احنا كدة خلاص أمشى و الا في حالات تانية…
ردت سناء و هي تكمل طعامها :
_ لأ إحنا كدة الحمد لله خلصنا دلوقتي… الإستقبال بتاع الطوارئ فتح نمشي إحنا بقى..
أومأت وعد بهدوء و قامت لترتب ملابسها و مكياجها قبل العودة للبيت الكبير، تذكرت سند لم تراه منذ آخر حديث بينهما و لا تعلم أين هو، حاولت كثيراً سؤال السيدة حكمت عنه إلا أنها فضلت الصمت بآخر لحظة، سمعت حديث سناء خلفها الذي جعل الفضول يأخذ حيز كبير برأسها :
