روايه سند الكبير

ابتلعت لعابها مع تلك النظرات المتفحصة لأقل تفصيلة بها، دائما تشعر أن تلك السيدة تحاصرها بنظراتها و كأنها تقرأ ما بها، أخفضت وجهها لتسمع صوت السيدة حكمت بوقار :
_ ليه مصممة تعذبي قلبك و تعذبي قلبه هو كمان معاكي، و إياكي تفكري إني بتدخل بنكم أنا بس نفسي أشوفكم في أفضل حال…
رفعت وجهها إليها بابتسامة ساخرة من حظها التعيس الذي جعلها تقع بغرامه، رجل بلا قلب أناني لا يفكر بأحد سوي نفسه، هو يريد، هو يرى، هو أخذ القرار، فقط كأن العالم يدور من أجله، أخذت نفس مرهق قائلة :
_ أنا عارفة إن حضرتك كل اللي يهمك راحة حفيدك، و معاكي كل الحق بس أنا مش مرتاحة لا في البيت و لا في أي مكان هو موجود فيه، لو سمحتي يا تيتة لو أنا فعلا غالية عندك بلاش كلام في الموضوع ده تاني نفسيا مش مؤهلة للكلام في أي حاجة تخص سند بيه…
_ أنا عايزك في مكتبي يا دكتورة معاكي خمس دقايق…
تعلم صاحب هذا الصوت و من غيره يتعامل بصيغة الأمر، قامت من مكانها دون الالتفات إليه مقبلة رأس السيدة حكمت بهدوء قائلة :
_ أنا جاية من الواحدة هلكانة هروح أنام شوية بعد إذن حضرتك يا تيتة…
لابد لهذا العصيان من حدود حتى لا يصبح الأمر خارج عن السيطرة، كلما حاول التعامل معها بهدوء حتى لا يزيدها جرحا على جرحها تفعل ما لا يحمد عقابه، مل من تلك الحالة الباردة هو اعتاد عليها قوية تحاربه و تتحدث معه لما تبتعد ألف خطوة بتلك الطريقة، أ كل هذا لأنه قالها لها صريحة يرغب بها دون شعائر الحب الكاذبة؟!.. نظر إليها بقوة و هي تحاول الخروج من جواره مردفا :
_ قولت عايزك في المكتب يا دكتورة…
ليس لديها طاقة للجدال لذلك قالت :
_ حاضر يا سند بيه اتفضل أغير هدومي و هكون عند حضرتك….
______________
بعد مرور خمسة عشر دقيقة…
يجلس على نار منتظرا قدومها، يسير بغرفة المكتب ذهابا و إيابا متبقي دقيقة واحدة و يخرج نيران من أذنيه، غاضب لأكبر درجة ممكنة، تخيل أي شيء إلا هذا البرود خصوصاً بعد غياب شهر عنها، رسم برأسه نظرات الاشتياق التي سوف تستقبله بها لتخيب كل أحلامه و تذهب مع الرياح…
