روايه سند الكبير

 

رفعت حاجبها بذهول من هذه الوقاحة صارخة :

 

_ أنت بتعمل ايه اطلع برة…

 

نظر إليها بسخرية مجيبا :

 

_ الأوضة دي بتاعتي أنا أطلع أروح فين…

 

تخافه هذه حقيقة لا يوجد جدال بها إلا أن غضبها تخطي هذا الخوف لتقترب منه بغضب :

 

_ و لما هي أوضتك أنا بعمل فيها إيه؟!.. أخرج برة بدل ما أصرخ و محمد ييجي…

 

قهقه بمرح قائلا :

 

_ محمد يعرف عموماً مش محمد بس اللي هيعرف ده البيت الكبير كله و الخدام اللي أكيد هيقولوا إنك دخلتي هنا بمزاجك تحت عنيهم… و الفضيحة هتبقى صعبة خصوصاً بروب الحمام بتاعي اللي ملفوف على جسمك…

 

إنتبهت للتو فقط أنها شبه عارية أمام عينيه التي تأكلها و تبتلع تفاصيلها، شهقت بقوة و هي تضع كفها على صدرها تحاول الفرار إلى المرحاض إلا أنه كان الأسبق على الباب :

 

_ على فين من امتا حد يمشي و سند الكبير واقف…

 

على يقين من جنون فعلتها، أخفضت وجهها لعدة لحظات قبل أن تردف بضعف :

 

_ أنت جبتني هنا ليه؟!.. عايز تق/تلني صح…

 

رفع يده ليزيل باقي منشفة الرأس المتعلقة بخصلاتها البنية يتأمل ملامحها عن قرب كأنه لأول مرة يراها، منبهر بوجهها الأبيض المستدير و ملامح وجهها البسيطة، كأنها إحدى أميرات العصر القديم، ضرب مقدمة أنفها بأحد أصابعه قائلا :

 

_ الموت هيكون رحمة كبيرة ليكي و ليا و أنا لا عايز أرحمك و لا حتى أرحم نفسي…

 

مثل الفأر دلفت الي المصيدة بقدميها و لا تشعر أنها بأول خطوات النهاية، لا تعلم من أين أتت لها تلك القوة التي تجعلها صامدة، أردفت بأنفاس متلاحقة :

 

_ من أول مرة شوفتك فيها قولت عليك مريض و لازم تتعالج عند دكتور نفسي، بس دلوقتي بقولك إن حالتك محتاجة إقامة الباقي من عمرك في مستشفى الأمراض العقلية..

 

أومأ إليها مؤكدا بهدوءه المعتاد :

 

_ وقتها هتكوني في الاوضة اللي جانبي مش أنا وعدتك إنك هتفضلي جنبي على طول قبل كدة…

 

نظرت إليه بغل قائلة :

 

_ الموت عندي أهون بكتير من إني أبقى جانبك يا كبير…

 

عاد الي قرص أنفها مرة أخرى هامسا :

 

_ دخلتي كفر عتمان بمزاجك يا دكتورة و هربتي منه برضو بمزاجك يا دكتورة، بس دلوقتي النفس اللي بين صدرك خروجه بإذن مني أنا…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *