هربي ولادك

ـ واشتريتي إيه؟
رانيا قالت لها الحاجات اللي جابتها.
الحاجة زينب ضيقت عينيها.
ـ غريبة، أنا طلبت منك تجيبي حاجات تانية، وإنتِ نسيتيها.
رانيا بصت لها باستغراب.
ـ حضرتك ما طلبتيش مني حاجة غير اللبن والعيش.
ـ لأ، أنا قلت لك تجيبي حاجات تانية كمان.
رانيا كانت عارفة إن الكلام ده محصلش، لكنها ما حبتش تدخل في جدال.
ـ حاضر يا حاجة، هجيبهم بكرة.
الحاجة زينب خرجت، وبعد شوية دخل سعيد.
ـ أمي بتقول إنك بتردي عليها وبتجادليها.
رانيا حطت الطبق على الرخامة.
ـ أنا مجادلتهاش. هي طلبت مني حاجات أنا مجبتهاش، فقلت لها هجيبها بكرة.
ـ ماشي، بس أنا مش عايز أسمع إنك مضايقاها.
رانيا بصت له.
ـ وإنت مش عايز تسمع حاجة تضايقك، صح يا سعيد؟ لا عايز تسمع إني زعلانة، ولا إن أمك زعلانة، ولا إن جيهان ممكن تعرف إنك مش قادر تسيطر على البيت هنا. كل اللي يهمك إن كل حاجة تبقى ماشية زي ما إنت عايز.
سعيد اتعصب.
ـ إنتِ رجعتي للكلام ده تاني؟!
ـ لأ، أنا بقول لك الحقيقة. وإنت لو مش عايز تسمعها، متسألنيش.
سابته وخرجت من المطبخ، وفضل سعيد واقف مكانه.
كان متعود إن رانيا تخاف من زعله، لكن دلوقتي بقى زعله مش بيغير فيها حاجة.
وده كان بيستفزه أكتر من أي صراخ.
مرت أيام، وبدأت رانيا تنظم حياتها في البيت بحذر.
كانت بتصحى بدري، تجهز الفطار، وتوصل ولادها، وبعدها ترجع تهتم بالحاجة زينب. ولما تخلص، كانت بتخصص وقت صغير تراجع فيه حساباتها وتكتب المصاريف اللي محتاجاها.
أما سعيد، فكان بيعيش حياته بين الشقتين.
يقضي جزء من اليوم مع جيهان وولاده منها، ويرجع بالليل يتوقع إن كل حاجة هنا ماشية من غير ما يسأل عن أي تفاصيل.
وكان كل ما يلاقي رانيا هادية، يفتكر إنها بدأت تتقبل الوضع.
في يوم، رجع البيت ومعاه كيس كبير من الحلويات، ودخل المطبخ لقاها بتحضر العشا.
ـ رانيا، تعالي خدي الحاجات دي.
بصت للكيس.
ـ دي إيه؟
ـ حلويات للعيال. جبت لهم اللي بيحبوه.
رانيا أخدت الكيس وحطته على الترابيزة.
ـ شكرًا.
سعيد استغرب.
ـ بس كده؟ شكرًا؟ هو أنا جبت لك حاجة غريبة؟
ـ لأ، جبت حلويات للولاد، وأنا شكرتك.
ـ إنتِ حتى مش هتسأليني كنت فين النهارده؟
رانيا رفعت عينيها له.
ـ كنت فين؟
ـ خلاص، مش مهم.
ـ براحتك.
سعيد ضحك بعصبية.
ـ إنتِ عارفة إنك بقيتي مستفزة بشكل مش طبيعي؟
رانيا رجعت تكمل اللي في إيدها.
