هربي ولادك

الولاد فرحوا بالحاجات البسيطة دي أكتر مما توقعت.
ليلى مسكت التوكة وقالت:
ـ دي من فلوسك إنتِ يا ماما؟
رانيا ابتسمت.
ـ أيوه يا روحي.
ـ يعني إنتِ اللي اشتغلتي وجبتيها لي؟
ـ أيوه.
ليلى جريت حضنتها.
ـ أنا بحبك أوي يا ماما.

رانيا ضمتها، وفي اللحظة دي حسّت إن تعب اليوم كله يستاهل.
لكن فرحتها ما كملتش.
سعيد رجع البيت بدري في اليوم ده، وشاف الكراسة والتوكة.
سأل رانيا:
ـ إنتِ جبتي الحاجات دي منين؟
ـ اشتريتهم للولاد.
ـ أنا بسألك جبتيهم منين؟
ـ من فلوسي.
سعيد بص لها بحدة.

ـ فلوسك إيه؟ إنتِ بتشتغلي؟
رانيا سكتت لحظة.
كانت عارفة إن المواجهة دي جاية، لكنها ما كانتش عايزة تحصل بالشكل ده.
ـ أيوه، بدأت أشتغل كام ساعة في اليوم.
سعيد رفع صوته.
ـ ومين سمح لك تشتغلي من غير ما تقولي لي؟
رانيا بصت له باستغراب.

ـ أنا محتاجة إذن منك عشان أشتغل؟
ـ إنتِ مراتي، وطبيعي أعرف كل حاجة بتعمليها.

ـ وأنا قلت لك إني مش هعيش معاك كزوجة. أنا هنا عشان أربي ولادك وأهتم بأمك، وده اتفاقنا. لكن إني أشتغل عشان أكون قادرة أصرف على نفسي وولادي في الحاجات اللي محتاجينها، ده مش حاجة هتمنعني منها.

سعيد ضرب بإيده على الترابيزة.
ـ أنا مش مقصر معاكي في حاجة! مش ناقصك أكل ولا شرب ولا لبس!
رانيا ردت بهدوء:

ـ أنا ما قلتش إنك مقصر في مصاريف البيت. لكن أنا مش عايزة أفضل محتاجة أطلب منك كل جنيه. مش عايزة لما ابني يحتاج كراسة أو بنتي تحتاج حاجة بسيطة، أفضل مستنية لحد ما إنت تفتكر.

ومش عايزة في يوم أسمع منك إنك بتصرف عليا، وإن من حقك تتحكم في كل حاجة بعملها.

سعيد اتنرفز.ـ إنتِ بتخططي لإيه بالظبط يا رانيا؟ـ مش بخطط ضدك. أنا بخطط لحياتي.ـ حياتك إيه؟ هو أنا حبستك هنا؟رانيا بصت له بثبات.ـ أيوه يا سعيد.

إنت حبستني بالظروف اللي حطيتني فيها، وبخوفي على ولادي، وبإنك عارف إني معنديش مكان أروح له. بس أنا بدأت أدور على باب أخرج منه. وده حقي.

سعيد فضل ساكت، وبعدها قال:
ـ أنا مش موافق على الشغل ده.
ـ وأنا مش محتاجة موافقتك عشان أشتغل.
سعيد قرب منها، لكن رانيا رجعت خطوة لورا.
ـ خلي بالك من كلامك معايا، أنا مش هسمح لك تتمادي.
رانيا رفعت راسها.
ـ وأنا كمان مش هسمح لحد يذلني تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *