هربي ولادك

ـ شقة؟ يعني إنت هتأجر لها بيت كمان؟
سعيد رد بهدوء:
ـ أيوه، عشان يبقى ليها وللولاد مكان مستقل.
جيهان رفعت صوتها.
ـ وإنت شايف إن ده طبيعي؟ إنت هتصرف على بيتين، وهتفضل مسؤول عن رانيا طول العمر؟
رانيا كانت واقفة عند باب المطبخ، وسمعت الكلام كله.
سعيد قال:
ـ رانيا أم ولادي، ومسؤولياتي تجاههم مش هتتغير.
جيهان ردت:
ـ أنا مش بتكلم عن الولاد، أنا بتكلم عنها هي! إنت ليه بتديها كل ده؟ ما هي وافقت تقعد عند أمك، وكانت بتعمل كل حاجة.
رانيا خرجت من المطبخ، وبصت لجيهان.
ـ أنا ما وافقتش أكون خدامة عند حد. أنا وافقت أساعد في ظروف صعبة عشان ولادي ما يتبهدلوش. وده مش معناه إن حياتي كلها تبقى ملك لحد تاني.
جيهان بصتلها بغضب.
ـ إنتِ داخلة بيني وبين جوزي، ولسه بتتكلمي عن الكرامة؟
رانيا ردت بثبات:
ـ أنا مش داخلة بينك وبين جوزك. بالعكس، أنا من أول يوم قلت إني مش عايزاه كزوج. إنتِ اللي كل ما تسمعي إني هعمل خطوة في حياتي، تفتكري إنها تهديد ليكي. أنا مش عايزة سعيد، ولا عايزة بيتك، ولا عايزة آخد منك حاجة. أنا عايزة أعيش أنا وولادي في أمان.
جيهان سكتت، لكن ملامحها كانت بتقول إنها مش مقتنعة.
سعيد تدخل.
ـ كفاية يا جيهان. الموضوع اتحسم، ورانيا هتعيش في الشقة الجديدة مع الولاد.
جيهان بصت له.
ـ وإنت بتقرر من غير ما ترجع لي؟
سعيد رد:
ـ دي مسؤوليتي تجاه ولادي، وأنا مش هتنازل عنها.
جيهان أخدت شنطتها، وخرجت من البيت وهي غاضبة.
سعيد وقف لحظة، وبعدها خرج وراها.
رانيا فضلت مكانها، وما حاولتش تمنعه.
هي ما كانتش عايزة تكسب جولة ضد جيهان.
كانت عايزة تكسب حياتها.
بعد أسبوع، انتقلت رانيا مع مالك وليلى للشقة الجديدة.
كانت الشقة بسيطة، والعفش فيها قليل، لكن كل حاجة كانت مترتبة بحب.
السريرين اللي جابتهم للأطفال كانوا مستعملين لكن حالتهم كويسة، والترابيزة الصغيرة اللي حطتها في المطبخ كانت هدية من نجلاء، والستارة اللي اختارتها بنفسها كانت أول حاجة اشترتها من مرتبها.
يوم النقل، مالك كان شايل شنطته بنفسه، وليلى كانت ماسكة عروستها وبتجري من أوضة لأوضة.
ـ ماما! دي أوضتنا بجد؟
رانيا ضحكت.
ـ أيوه يا حبيبتي، دي أوضتكم.
ليلى حضنتها.
ـ يعني محدش هيقول لنا نخرج منها؟
رانيا نزلت لمستواها، ومسكت إيديها.
