هربي ولادك

ـ طول ما إحنا بنحترم بعض وبنحافظ على بيتنا، هتحسي هنا إنك في أمان. ومحدش له حق يخوفك أو يزعلك.
مالك جري ناحية البلكونة.
ـ ماما، بصي! أنا شايف الشارع كله!
رانيا وقفت جنب ولادها، وبصت للشمس اللي داخلة من الشباك.
كانت الشقة صغيرة، وفيها حاجات كتير ناقصة، لكن لأول مرة من شهور، حسّت إن نفسها طالع ونازل من غير ما يكون فيه حجر فوق صدرها.
في المساء، سعيد جه يزورهم.
جاب معاه شوية أكل، وشنطة فيها ملابس جديدة للولاد.
الأطفال فرحوا بيه، وقعدوا يحكوا له عن أوضتهم الجديدة والمدرسة.
رانيا قدمت له الشاي، وبعدها قعدت بعيد شوية.
سعيد فضل يبص حواليه.
ـ الشقة محتاجة شوية حاجات.
رانيا ردت:
ـ هظبطها مع الوقت.
ـ أنا ممكن أجيب لك غسالة جديدة، وأغير المطبخ.
رانيا هزت راسها.
ـ الغسالة مش أولوية دلوقتي، وعندي غسالة صغيرة شغالة. المهم مصاريف الولاد ومدارسهم تبقى منتظمة.
سعيد قال:
ـ هظبط الموضوع ده.
ـ كويس.
فضلوا ساكتين شوية، وبعدها سعيد قال:
ـ إنتِ مرتاحة هنا؟
رانيا بصت له، وبعدين بصت ناحية أوضة الولاد.
ـ أيوه، الحمد لله.
ـ يعني أحسن من البيت القديم؟
رانيا ردت بهدوء:
ـ بكتير.
سعيد نزل عينيه.
ـ أنا مكنتش متخيل إنك هتقدري تعيشي من غيري.
رانيا ابتسمت ابتسامة حزينة.
ـ وأنا كمان مكنتش متخيلة إني هضطر أتعلم ده بالطريقة دي.
سعيد اتنهد.
ـ أنا غلطت في حقك يا رانيا.
رانيا فضلت ساكتة.
ـ أنا كنت فاكر إن طالما هقدر أوفر لك حياة كويسة، يبقى مش مهم تعرفي كل حاجة من الأول. وكنت فاكر إنك لما تحبيني، هتفضلي معايا مهما حصل. مكنتش فاهم إن الكذب نفسه ممكن يهدم كل حاجة، حتى لو الواحد حاول يصلح بعد كده.
رانيا بصت له.
ـ المشكلة مش بس إنك كذبت. المشكلة إنك لما اتكشفت، ما فكرتش إزاي تصلح اللي عملته. فكرت إزاي تخلي الوضع مناسب ليك. كنت عايز جيهان ترضى، وأمك ترتاح، والعيال يبقوا كويسين، وأنا أتحمل كل حاجة وأسكت. كنت عايز الكل يبقى مرتاح، حتى لو راحتي أنا هي الثمن.
سعيد هز راسه ببطء.
ـ عندك حق.
رانيا اتفاجئت إنه ما جادلهاش.
لكنه كمل:
ـ أنا مش هطلب منك ترجعي لي. بس كنت أتمنى إننا نفضل أسرة واحدة.
رانيا ردت:
