هربي ولادك

سعيد بص لرانيا.
ـ أهو الموضوع اتحل. مش لازم تشيلي كل حاجة لوحدك.
رانيا ردت بهدوء:
ـ أنا عارفة إنك أبوهم، وإنك لازم تصرف عليهم. ومش همنعك تساعدهم أبدًا. بس أنا كمان عايزة أكون قادرة أوفر لهم احتياجاتهم من غير ما أفضل خايفة إن الظروف تتغير في أي لحظة.

سعيد سألها:
ـ وإنتِ فاكرة إني ممكن أسيب عيالي من غير مصاريف؟
رانيا بصت له.
ـ أنا مش بتكلم عن اللي إنت ناوي تعمله النهارده. أنا بتكلم عن ضمان حقهم بكرة. الظروف بتتغير، والناس بتتغير، واللي النهارده بيقول عمره ما هيبعد، ممكن بكرة يقرر إن وجودك بقى عبء عليه.

سعيد اتضايق من كلامها.
ـ إنتِ كل كلامك بقى شك فيا.
رانيا ردت:
ـ الثقة مش حاجة بتطلبها يا سعيد. الثقة حاجة بتتبني، وإنت هدمتها بإيدك. وأنا مش هقدر أرجعها لمجرد إنك جبت كيس حلويات أو دفعت مصاريف رحلة.
سعيد سابها ومشي، لكنه فضل طول الليل يفكر في كلامها.

كان بدأ يدرك إن رانيا مش بتعمل كل ده عشان تضايقه.
هي فعلًا بتحاول تبني حياة ما يكونش هو المتحكم الوحيد فيها.
في يوم جمعة، جيهان قررت تيجي تزور الحاجة زينب.
دخلت البيت ومعاها علبة حلوى، وبدأت تتكلم مع حماتها عن العيال وأحوالهم.

رانيا كانت في المطبخ بتحضر الغدا، ولما خرجت تحط الأطباق على السفرة، جيهان بصتلها بابتسامة باردة.
ـ إزيك يا رانيا؟
رانيا ردت بأدب:
ـ الحمد لله، إزيك يا جيهان؟
جيهان بصت لها من فوق لتحت.
ـ كويسة. واضح إنك اتعودتي على البيت هنا.
رانيا حطت الطبق على السفرة.

ـ الواحد بيتعود على ظروفه لحد ما يقدر يغيرها.جيهان رفعت حاجبها.ـ تقصدي إيه؟ـ ولا حاجة، أقصد إن الواحد لازم يتأقلم مع الموجود.جيهان ضحكت بسخرية.

ـ بصي يا رانيا، أنا مش جاية أعمل مشاكل. بس لازم تبقي فاهمة إن سعيد بيتي وجوزي، وإن وجودك هنا مش معناه إنك هتفضلي جزء من حياتنا للأبد.

رانيا بصتلها مباشرة.

ـ أنا عمري ما طلبت أبقى جزء من حياتك يا جيهان. أنا كنت فاكرة إني ببدأ حياة مع راجل صادق، وبعدها اكتشفت إن الحقيقة غير اللي اتقالت لي. إنتِ ليكي حياتك وبيتك، وأنا ليا حياتي وولادي.

جيهان سكتت لحظة، وبعدها قالت:
ـ طيب، طالما إنتِ عايزة حياتك، ليه لسه قاعدة هنا؟
رانيا كانت تقدر تقول لها إن السبب هو سعيد، وإنه هو اللي حطها في الوضع ده، لكنها اختارت ردًا مختصرًا.
ـ عشان لسه برتب أموري.
جيهان قربت منها وهمست:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *