هربي ولادك

ـ خلي بالك، سعيد لما بيقرر حاجة، محدش بيقدر يغير رأيه.رانيا ردت بهدوء:
ـ وأنا لما بقرر أحافظ على ولادي وعلى نفسي، مش بستنى حد يغير رأيه.جيهان اتضايقت، لكنها ما ردتش.وقت الغدا، الحاجة زينب طلبت من رانيا تجيب لها طبق مخصوص، وبعدها طلبت منها تساعدها تقوم من مكانها.

رانيا قامت تساعدها، لكن جيهان فضلت قاعدة بتتكلم في التليفون.
لما رانيا رجعت، جيهان قالت لها:
ـ بالمناسبة، أنا سمعت إنك اشتغلتي في محل هدوم.
رانيا بصتلها.
ـ أيوه.
ـ مش خايفة إن الناس تعرف وتقول إن سعيد مش قادر يصرف عليكي؟
رانيا ردت من غير تردد:

ـ اللي يعرفني هيعرف إني بشتغل عشان أكون مستقلة، مش عشان جوزي مش قادر يصرف. وبعدين، الشغل مش عيب.
جيهان ضحكت.
ـ استقلالية إيه بس؟ إنتِ متجوزة راجل مقتدر، وعايشة في بيته، وهو بيصرف على ولادك. إنتِ بتعملي كل ده ليه؟
رانيا حطت الكوباية على الترابيزة.

ـ عشان محدش يقدر يقف قدامي يوم ويقول لي إن لقمة عيشي في إيده. دي كل الحكاية.
جيهان بصتلها باستغراب.
لأول مرة، بدأت تفهم إن رانيا مش بتنافسها على سعيد، ولا بتحاول ترجع له.
وده كان المفروض يريحها.
لكن الغريب إن جيهان ما ارتاحتش.

كانت متوقعة إن رانيا تفضل متعلقة بسعيد، وتفضل تحاول تلفت نظره، وإن وجودها في البيت يبقى تهديدًا مستمرًا لعلاقتها بيه.
لكن رانيا كانت بتتعامل معاها كأنها شخص بعيد عن حياتها تمامًا.
وده خلاها تحس إن فيه حاجة مش مفهومة.
بعد الغدا، جيهان دخلت أوضة الحاجة زينب، وقعدت معاها لوحدهم.

قالت لها:
ـ إنتِ شايفة رانيا دي هتعمل إيه؟الحاجة زينب ردت:
ـ هتفضل قاعدة، فين هتروح؟جيهان قالت بقلق:
ـ مش عارفة. بس أنا مش مرتاحة.

سعيد بدأ يتغير، وبقى يقعد مع العيال أكتر، وكل ما أطلب منه حاجة يقول لي استني شوية. وأنا مش عايزة أعيش في مشاكل بسببها.

الحاجة زينب تنهدت.ـ أنا هتكلم مع سعيد، وأفهمه إن الموضوع لازم ينتهي.لكن اللي الاتنين ما كانوش يعرفوه إن سعيد كان واقف بره الأوضة، وسمع جزءًا من كلامهم.ولأول مرة، بدأ يحس إن كل واحد في البيت عايز يقرر له يعيش إزاي، وإنه رغم إنه كان فاكر نفسه مسيطر على الجميع، إلا إنه بقى محاصرًا بين رغباتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *