هربي ولادك

سعيد قرب من الباب، وبص ناحية الأوضة اللي فيها الولاد.
ـ خلي صوتك واطي، العيال نايمين.
رانيا ردت عليه فورًا:
ـ متخافش، أنا مش هصرخ. أنا خلاص عرفت إن الصريخ مش بيرجع حق، وإن الدموع مش بتخلي الراجل اللي كذب يبقى صادق. بس افتكر كويس يا سعيد، أنا وافقت أقعد هنا عشان ولادي، مش عشانك. وأول ما أقدر أقف على رجلي، محدش هيقدر يجبرني أفضل دقيقة واحدة في المكان ده.
سعيد كان عايز يرد، لكنه سمع صوت أمه من الصالة.
ـ يا سعيد! إنت واقف عندك ليه كل ده؟ الست وصلت ولا لسه؟ أنا بقالي ساعة مستنياها تساعدني أقوم من على السرير!
رانيا بصت ناحية الباب، وبعدها رجعت بعينيها لسعيد.
ـ أهي الست اللي أنا هخدمها نادت. اتفضل يا حاج سعيد، روح لمراتك، وأنا هروح أشوف أمك محتاجة إيه.قالت آخر جملة وهي بتعدي من جنبه، من غير ما تستنى رده.سعيد فضل واقف مكانه، مش فاهم إزاي الست اللي كانت بتجري وراه عشان تراضيه، بقت بتعدي من جنبه كأنه قطعة أثاث.
لكنه أقنع نفسه إن ده غضب مؤقت، وإن رانيا مع الوقت هتهدى، وهترجع زي الأول، خصوصًا إنها في النهاية محتاجة له.وكان دي أول غلطة ارتكبها بعد ما خسر ثقتها.دخلت رانيا أوضة أم سعيد، الحاجة زينب، وكانت ست كبيرة عندها حوالي سبعين سنة، جسمها ضعيف وبتعاني من وجع في رجليها، لكنها لسه محتفظة بشخصية قوية ولسان محدش بيقدر يوقفه.
أول ما شافت رانيا، أشارت بإيدها للكرسي اللي جنب السرير.
ـ إنتِ كنتِ فين كل ده؟ أنا بنادي من بدري!
رانيا قربت منها وقالت بأدب:
ـ كنت بظبط حاجات الولاد يا حاجة، خير؟ محتاجة إيه؟
الحاجة زينب بصتلها من فوق لتحت.
ـ محتاجة إيه؟ هو أنا هقولك تعملي إيه كل يوم؟ المفروض إنتِ اللي تبقي عارفة. أنا عايزة أشرب، والدواء بتاعي معادُه جه، وبعدها تشوفي الغدا. سعيد قال لي إنك هتريحي دماغي من شغل البيت.
رانيا وقفت لحظة، واستوعبت إن سعيد كان مجهز لها دورها من قبل حتى ما تعرف الحقيقة.
ردت بهدوء:
ـ حاضر يا حاجة، هجيب لك الميه والدواء، وبعدها أشوف الغدا.
وهي بتجيب الكوباية من المطبخ، سمعت الحاجة زينب بتنادي عليها تاني.
ـ يا رانيا! حطي الميه على الترابيزة، مش على الكومودينو. إنتِ مش شايفة ولا إيه؟
رانيا رجعت وعدلت الكوباية، وبعدها قدمت لها الدواء.
