هربي ولادك

الحاجة زينب أشارت لرانيا.
ـ مراتك عايزة تخرج كل يوم وتسيبني. وأنا مش موافقة.
سعيد بص لرانيا.
ـ خلي الولاد يروحوا بعربية المدرسة، وخليكي هنا.
رانيا اتفاجئت من رده.
ـ أنا مش هسيب ولادي من غير ما أتأكد إنهم وصلوا المدرسة، ومش هتأخر على حاجة تخص مامتك. هخلص مشواري وهرجع.
سعيد قرب منها وقال بحدة:
ـ أنا قلت خليهم يروحوا بالعربية.
رانيا سكتت لحظة، وبعدها قالت:
ـ وأنا قلت لك إن ده مش هينفع معايا. الولاد مسؤولية في رقبتي، ومش هتنازل عن حقي إني أتابعهم.
سعيد اتعصب.
ـ هو كل حاجة عندك تحدي؟!
رانيا بصت له بثبات.
ـ لأ. بس في حاجات تخص ولادي، مش هتناقش فيها.
الحاجة زينب كانت مستنية سعيد يزعق فيها، لكنه لقى نفسه قدام ست مش بتطلب منه رضا ولا بتستنى منه كلمة حلوة.
وبعد نقاش طويل، وافق إنها توصل الولاد وترجع بسرعة.
خرجت رانيا معاهم، ومشت جنبهم في الشارع وهي بتحاول تبتسم.
لما وصلت المدرسة، فضلت واقفة عند البوابة لحد ما شافتهم دخلوا، وبعدها طلعت موبايلها القديم من الشنطة.فتحت قائمة الأرقام، وفضلت تدور لحد ما لقت رقم واحدة صاحبتها القديمة، اسمها نجلاء.نجلاء كانت زميلتها في محل الملابس اللي اشتغلت فيه قبل جوازها، وكانت من الناس القليلة اللي وقفوا جنبها وقت ما كانت بتعاني في بيت أبوها.
اتصلت بيها.
ـ ألو، نجلاء؟
ـ أيوه، مين معايا؟
ـ أنا رانيا.
نجلاء صرخت من الفرحة.
ـ رانيا! يا بنتي إنتِ فين؟ أنا بقالي كتير بحاول أوصلك!
رانيا حاولت تثبت صوتها.
ـ أنا محتاجة أشوفك ضروري، لو تقدري.
نجلاء لاحظت نبرة صوتها.
ـ مالك يا رانيا؟ إنتِ بتعيطي؟
ـ مش هقدر أشرح لك في التليفون. ينفع نتقابل النهارده؟
ـ طبعًا، قولي لي المكان والساعة وأنا هاجي لك.
اتفقوا يتقابلوا في محل عصير قريب من المدرسة، ورانيا قفلت التليفون وهي حاسة إن فيه نافذة صغيرة اتفتحت في الحيطة اللي كانت حابساها.
لأول مرة من يوم ما اكتشفت الحقيقة، حسّت إنها مش لوحدها تمامًا.
نجلاء وصلت في معادها، وأول ما شافت رانيا، حضنتها بقوة.
ـ إيه اللي حصلك يا بنتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟ وإنتِ ليه مبقتيش بتردي على مكالماتي؟
رانيا طلبت لها عصير، وبعدها بدأت تحكي.
