هربي ولادك

بعد ما جيهان مشيت، سعيد دخل أوضة أمه.
ـ إنتِ وجيهان كنتوا بتتكلموا عن إيه؟
الحاجة زينب اتفاجئت.
ـ ولا حاجة يا ابني، كلام ستات.
ـ سمعت اسم رانيا، وسمعت إنكم عايزين الموضوع ينتهي. تقصدوا إيه؟
الحاجة زينب حاولت تتهرب.

ـ يا سعيد، أنا ست كبيرة، ومش ناقصة مشاكل. رانيا بقت بتشتغل، وبتخرج، ومبقتش فاضية للبيت زي الأول. وأنا محتاجة حد يساعدني.
سعيد رد:
ـ هي لسه بتعمل كل اللي طلبتيه منها.
ـ بس مش بنفس الطريقة. زمان كانت طول اليوم هنا، دلوقتي بقت بتقول عندها شغل وعندها مواعيد.

سعيد قعد على الكرسي.
ـ يا أمي، هي مش خدامة عندنا. وأنا اللي طلبت منها تساعدك، وهي وافقت عشان الظروف. مش معنى كده إننا نمنعها من حياتها.
الحاجة زينب بصت له بصدمة.
ـ إنت بتدافع عنها؟
سعيد رد بهدوء:

ـ أنا مش بدافع عن حد. أنا بقول إننا لازم نكون عادلين.
الحاجة زينب اتعصبت.
ـ عادلين؟ طب وأنا؟ أنا اللي ربيتك وكبرتك، وأنا اللي وقفت جنبك لما كنت لسه بتبدأ حياتك. دلوقتي تيجي تقولي إنك مش هتقدر تريحني؟
سعيد قرب منها.

ـ أنا هريحك يا أمي، وهجيب لك مساعدة لو محتاجة، وهظبط لك كل حاجة. لكن مش هخلي رانيا تتحمل كل المسؤولية لوحدها.
الحاجة زينب سكتت، لأنها لأول مرة تسمع ابنها بيتكلم بالطريقة دي.
سعيد خرج من الأوضة، وراح ناحية المطبخ.
لقى رانيا بتحضر الشاي.
وقف قدامها وقال:

ـ أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع الشغل.
رانيا رفعت عينيها.
ـ خير؟
ـ أنا مش همنعك تشتغلي، ومش هطلب منك تسيبي شغلك. بس عايز نتفق على مواعيد واضحة عشان أمي والولاد.
رانيا بصت له بحذر.
ـ أنا ملتزمة بمواعيدي، وكل يوم بخلص اللي عليا.

ـ عارف. وأنا مش بقول إنك مقصرة. بس عايز نرتب الموضوع بحيث محدش يضغط عليكي، ولا تحسي إنك مضطرة تعملي كل حاجة لوحدك.
رانيا فضلت ساكتة شوية.
كان الكلام مختلفًا عن أسلوبه المعتاد، لكنها ما كانتش مستعدة تصدقه بسهولة.

ـ طيب، أنا موافقة نتفق على المواعيد. لكن فيه حاجة لازم تكون واضحة.
ـ إيه هي؟

ـ أنا مش هرجع أكون مراتك بالشكل اللي إنت متخيله. ومش معنى إنك بقيت بتتكلم بهدوء إن كل اللي حصل اتنسى. أنا هفضل أتعامل معاك باحترام عشان ولادنا، لكن مش هسمح لك تستخدم الهدوء ده عشان ترجع تتحكم فيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *