هربي ولادك

سعيد نزل عينيه.
ـ أنا فاهم.
رانيا بصت له باستغراب، لكنها ما علقتش.
هو نفسه ما كانش متأكد إذا كان فاهم فعلًا، ولا مجرد بيحاول يمنع الوضع من الانهيار.
مرت الشهور، ورانيا بدأت تحقق تقدمًا واضحًا في شغلها.

صاحبة المحل وثقت فيها، وبقت مسؤولة عن الطلبات والحسابات اليومية، وزاد مرتبها بالتدريج.
كانت بتوفر جزءًا من دخلها، وتدفع منه احتياجاتها الشخصية، وتساعد في مصاريف ولادها، من غير ما تتنازل عن حقهم في النفقة من أبوهم.

وفي الوقت نفسه، كانت بتسجل كل الاتفاقات والمصاريف المتعلقة بالأطفال، وبدأت تستشير محامية عن حقوقها القانونية، من غير ما تدخل في خناقات أو تهديدات.المحامية شرحت لها إن أي قرار يتعلق بالانفصال أو تنظيم النفقة وحقوق الأطفال لازم يتم بشكل قانوني واضح، وإنها ما تتنازلش عن حقوقها بسبب الضغط أو الخوف.

رانيا خرجت من عندها وهي حاسة إنها أخيرًا بدأت تفهم طريقها.
مش لازم تخرج من البيت النهارده.
ومش لازم تواجه سعيد بصوت عالي.
المهم إنها تبقى عارفة حقوقها، وتجهز نفسها لأي قرار تاخده.
في المساء، رجعت البيت ولقت سعيد قاعد في الصالة، وقدامه أوراق كتير.
أول ما شافها، قال:

ـ رانيا، تعالي.
قعدت قدامه.
ـ خير؟
سعيد حط ورقة على الترابيزة.
ـ أنا فكرت في موضوع الشقة اللي كلمتك عنه قبل كده. لقيت شقة مناسبة قريبة من مدرسة الولاد، وإيجارها معقول. ممكن نروح نشوفها سوا.
رانيا بصت للورقة، لكنها ما مسكتهاش.
ـ وليه دلوقتي؟

ـ عشان أمي بقت محتاجة راحة، وإنتِ كمان محتاجة مساحة خاصة ليكي وللولاد. وأنا شايف إن ده ممكن يكون حل مناسب.
رانيا فضلت ساكتة.
كان العرض اللي انتظرته من أسابيع، لكن المرة دي ما كانتش هتوافق لمجرد إنها عايزة تخرج.
سألته:
ـ والشقة دي هتكون باسم مين في عقد الإيجار؟

ـ باسمك إنتِ، وأنا هدفع الإيجار.
ـ ومصاريف الولاد؟
ـ هنتفق عليها بشكل واضح.
ـ ولو حصل خلاف بيننا، هتقدر توقف الإيجار أو المصاريف؟
سعيد اتضايق من السؤال، لكنه رد:
ـ لأ، مش هعمل كده.
رانيا قالت:

ـ الكلام لوحده مش كفاية يا سعيد. أنا عايزة كل حاجة تبقى واضحة ومكتوبة، وحقوق الولاد تبقى محفوظة. مش عايزة أعيش في شقة جديدة، وبعد شهرين أرجع لنفس النقطة.
سعيد سكت لحظة، وبعدها هز راسه.
ـ ماشي. نعمل اتفاق قانوني واضح، ونشوف محامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *