هربي ولادك

رانيا بصت له، ولأول مرة من شهور، حسّت إن فيه احتمال إن حياتها تتغير فعلًا.لكنها ما سمحتش للأمل إنه يسبق عقلها.قالت له:
ـ أنا موافقة أشوف الشقة، لكن ده مش معناه إني رجعت لك، ولا إن اللي حصل اتنسى.

أنا بعمل ده عشان ولادي، وعشان أعيش في مكان أقدر أربيهم فيه من غير مشاكل كل يوم.

سعيد رد بصوت واطي:
ـ عارف.
لكن قبل ما يقوم، سألها:
ـ رانيا، هو إنتِ عمرك هتسامحيني؟
رانيا بصت له طويلًا.
كان السؤال ده زمان كفيل يخليها تعيط وتترجاه إنه يصلح اللي بينهم.
أما دلوقتي، فكانت إجابتها مختلفة.

ـ أنا مش عارفة يا سعيد. يمكن في يوم أسامحك عشان أريح قلبي من الوجع، لكن المسامحة مش معناها إننا نرجع زي الأول. فيه حاجات لما بتتكسر، بتفضل آثارها موجودة حتى لو حاولنا نصلحها.
سعيد نزل عينيه، ورانيا قامت ودخلت أوضتها.
في الليلة دي، ما عيطتش.

قعدت جنب ولادها، وبدأت تتخيل شكل حياتهم في شقة جديدة، فيها أوضتين، ومطبخ صغير، وبلكونة تدخل منها الشمس.
مكان محدش يقدر يعايرها فيه بلقمة عيشها.
مكان تقدر تصحى فيه الصبح من غير ما تسمع حد بينادي عليها عشان تخدمه.

مكان تكون فيه أمًا وامرأة لها كرامتها، مش مجرد شخص موجود عشان يريح الجميع.
في اليوم اللي بعده، رانيا راحت تشوف الشقة مع سعيد.
كانت في شارع هادي، قريبة من المدرسة والمواصلات، وفيها أوضة واسعة نسبيًا، وأوضة أصغر للأطفال، ومطبخ محتاج شوية تصليحات بسيطة.

دخلت رانيا الأوضة الصغيرة، ووقفت عند الشباك.
تخيلت سرير مالك في الركن، ومكتب صغير جنب الحيطة، وسرير ليلى جنب الشباك، ورفوف عليها كتبهم وألعابهم.
ابتسمت من غير ما تحس.
سعيد كان واقف عند الباب، وبيراقبها.
ـ عجبتك؟
رانيا ردت:
ـ مناسبة.

ـ نقدر نجيب العفش اللي تحتاجيه، وأنا هتكفل بكل حاجة.
بصت له.
ـ مش لازم تجيب كل حاجة مرة واحدة. أنا هظبط البيت واحدة واحدة.
سعيد قال:
ـ إنتِ ليه مصممة تتعبي نفسك؟
رانيا ابتسمت ابتسامة بسيطة.
ـ عشان الحاجة اللي الواحد بيتعب فيها بإيده، بيحس إنها بتاعته.
سعيد سكت.

بعد ما خلصوا معاينة الشقة، اتفقوا إنهم هيراجعوا عقد الإيجار، وإن أي التزامات تخص الولاد تتكتب بشكل واضح.
لكن لما رجعوا البيت، كانت جيهان مستنياهم.
أول ما شافتهم، سألت سعيد:
ـ كنت فين؟
ـ كنت بشوف شقة لرانيا والعيال.
جيهان بصت له بصدمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *