هربي ولادك

في اللحظة دي، دخلت الحاجة زينب الصالة، وكانت سامعة آخر الكلام.
ـ فيه إيه؟ إيه الصوت العالي ده؟
سعيد رد بعصبية:
ـ مراتك بتشتغل من ورايا يا أمي، وبتقول لي إنها مش محتاجة إذني في حاجة.
الحاجة زينب بصت لرانيا باستنكار.
ـ هو إنتِ ناقصك حاجة؟ ما ابني بيصرف على البيت كله!
رانيا كانت تعبانة، لكنها قررت إنها مش هتسمح لحد يحول حياتها لسلسلة اتهامات.
ـ يا حاجة، أنا مش باخد من حق حد. أنا بشتغل كام ساعة، وبرجع أعمل كل اللي عليا. ولو الشغل هيأثر على أي مسؤولية تخصك، نتفق على مواعيد مناسبة. إنما إني أعيش من غير أي دخل خاص بيا، ده مش هينفع.
الحاجة زينب رفعت حاجبها.
ـ هو إحنا هنفتح باب الحكاية دي كل يوم؟
رانيا ردت:
ـ لأ يا حاجة، بالعكس. أنا عايزة كل حاجة تبقى واضحة من الأول عشان منرجعش نتخانق عليها.
سعيد كان بيبصلها بغضب، لكنه ما لاقاش كلمة يقدر يجبرها بيها على التراجع.
ولأول مرة، بدأ يحس إن رانيا مش بتتكلم وخلاص.
هي فعلًا بتتغير.
بعد كام يوم، حصل موقف خلّى رانيا تشوف جانب مختلف من الحاجة زينب.
كانت راجعة من الشغل، ولقت باب أوضة الحاجة زينب مفتوح، وصوتها طالع وهي بتتكلم في التليفون.
ـ لأ يا جيهان، ما تقلقيش. رانيا مش هتقدر تعمل حاجة. هي معاها عيالها، ومش هتسيبهم وتخرج. وبعدين سعيد مش هيوافق يديها حريتها بالشكل اللي هي عايزاه.
رانيا وقفت مكانها من غير ما تقصد، وسمعت جيهان بترد من الطرف التاني، لكن صوتها كان واطي ومش واضح.
الحاجة زينب كملت:
ـ أيوه، أنا عارفة إنك مش مرتاحة لوجودها. بس إنتِ لازم تفهمي إن الولاد محتاجين حد يهتم بيهم، وأنا تعبت من شغل البيت. طول ما رانيا موجودة، أنا مرتاحة. وسعيد كمان مرتاح، لأنه عارف إن العيال في إيد أمينة.
رانيا حسّت إن دمها بيغلي، لكنها ما دخلتش الأوضة.سمعت الحاجة زينب بتقول:
ـ وبعدين، هي بنفسها وافقت تقعد. محدش ضربها على إيدها.رانيا رجعت خطوتين لورا، وبعدها دخلت المطبخ وكأنها ما سمعتش حاجة.كانت عايزة تصرخ وتقول للحاجة زينب إنها وافقت تحت الضغط، وإنها مش خادمة عند حد، لكنها قررت إنها مش هتواجهها دلوقتي.
مش لأنها خايفة.
لكن لأنها بدأت تفهم إن كل كلمة بتقولها لازم تكون في وقتها، وإنها لو عايزة تخرج من البيت ده بكرامتها، لازم تفكر بعقلها مش بغضبها.
في المساء، جيهان اتصلت بسعيد وطلبت منه ييجي لها.
