هربي ولادك

الحاجة زينب أخدته، وفضلت تبص لها شوية قبل ما تسألها:
ـ مالك؟ وشك متغير كده ليه؟
ـ مفيش يا حاجة، تعبانة شوية.
ـ تعب إيه بس؟ ده إنتِ لسه في عز شبابك. وبعدين الست اللي تتجوز راجل عنده عيال وأم كبيرة لازم تبقى عارفة إنها داخلة على مسؤولية. مش كل واحدة تتجوز وتفتكر إن جوزها هيقعد يبوس إيديها ويقول لها يا حبيبتي طول اليوم.
رانيا سمعت الكلام وسكتت.
كانت تقدر ترد وتقول إن الجواز مش معناه إن الست تتحول لخادمة، وإن المسؤولية لازم تكون متقسمة، لكنها قررت من أول يوم إنها مش هتدخل في خناقات ملهاش آخر.
الحاجة زينب كملت:
ـ وبعدين، أنا عايزاكي تفهمي حاجة. جيهان مرات ابني الأولى، ودي ست بيتها معروف ومكانتها معروفة. إنتِ هنا مرات تانية، فلازم تعرفي حدودك. أنا مش عايزة مشاكل بينك وبينها، ولا عايزة أسمع صوتك عالي في البيت.
رانيا رفعت عينيها للحاجة زينب.
ـ حاضر يا حاجة، أنا مش عايزة مشاكل مع حد.
ـ كويس. يبقى روحي شوفي العيال، وبعدها اعملي الغدا.
خرجت رانيا من الأوضة، وأول ما وصلت للمطبخ، سندت إيديها على الرخامة وغمضت عينيها.
كانت حاسة إنها اتنقلت من سجن لسجن، والفرق الوحيد إن السجن الأول كانت عارفة إنه سجن، أما ده فدخلته وهي فاكرة إنه بيت هتلاقي فيه الأمان.
مسحت دمعة نزلت من غير ما تحس، وبدأت تحضر الأكل.
كانت بتقطع الخضار، وفجأة سمعت صوت خطوات صغيرة وراها.
لفت لقت بنتها ليلى، عندها ست سنين، واقفة عند باب المطبخ وشعرها منكوش من النوم.
ـ ماما؟
رانيا سابت السكينة فورًا، ونزلت لمستوى بنتها.
ـ يا قلب ماما، صحيتي ليه يا حبيبتي؟
ليلى بصتلها بقلق.
ـ إنتِ بتعيطي؟
رانيا ابتسمت غصب عنها ومسحت وشها.
ـ لأ يا روحي، عيني بس دخل فيها حاجة.البنت مدت إيدها الصغيرة ومسحت خد أمها.ـ طب أنا هفضل جنبك عشان الحاجة متدخلش عينك تاني.رانيا ضمتها لصدرها، وحست إن قلبها بيتقطع.
كان نفسها تاخد ولادها وتمشي في اللحظة دي، تخرج من البيت كله، وتدور على أي مكان يلمهم. لكن كان معاها مبلغ صغير جدًا، وطفلين محتاجين أكل ولبس ومدرسة، ومفيش حد مضمون تقدر تلجأ له.
همست لبنتها:
ـ ربنا يخليكي ليا يا ليلى. إنتِ وأخوك مالك أغلى حاجة عندي في الدنيا.ليلى سألتها ببراءة:
ـ هو إحنا هنفضل هنا كتير يا ماما؟رانيا اتجمدت.
