هربي ولادك

أنا دلوقتي مركزة في ولادي وشغلي، وبحاول أبني حياة مستقرة. ومش عايزة أرجع أعيش في نفس الدائرة.

سعيد سألها:
ـ يعني مستحيل نرجع؟
رانيا بصت له طويلًا، وبعدها قالت:

ـ أنا مش هبني حياتي على احتمال إنك تتغير. لو إنت عايز تصلح علاقتك بجيهان، صلحها عشان إنت مقتنع، مش عشان تثبت لي إنك راجل كويس. ولو عايز تبقى أب كويس لأولادك، اعمل ده عشانهم، مش عشان ترجعني. وأنا هكمل حياتي على الأساس اللي بنيته بنفسي.

سعيد ما لاقاش رد.
ولأول مرة، فهم إن رانيا مش بتستخدم البعد عشان تعاقبه.
هي فعلًا خرجت من العلاقة اللي كانت بتربطها بيه، حتى لو لسه فيه ذكريات بتوجعها.
قاموا من مكانهم، واتفقوا على مواعيد زيارة الأولاد.
وقبل ما رانيا تمشي، سعيد قال:
ـ رانيا، أنا آسف.
وقفت وبصت له.

ـ أتمنى تكون فهمت غلطك، عشان متكرروش مع أي حد تاني.
وبعدها مشيت.
في نفس الليلة، رانيا رجعت البيت، ولقت ولادها مستنيينها.
مالك كان مجهز لها ورقة رسم فيها البيت الجديد، ورسم نفسه وليلى وهي واقفين جنبها.
وتحت الرسم كتب بخط صغير: «ماما بطلت تزعل».

رانيا مسكت الورقة، وحست إن دموعها قربت تنزل.ليلى جريت حضنتها.ـ ماما، مالك رسمك عشان إنتِ بقيتي بتضحكي أكتر.رانيا بصت لابنها.ـ إنت شايفني بقيت بضحك أكتر يا مالك؟الولد هز راسه.ـ أيوه، زمان كنتِ بتعيطي كتير، ودلوقتي بقيتي بتضحكي معانا، وبتلعبي معانا، وبتحكي لنا حواديت قبل النوم.

رانيا ضمتهم الاتنين.
ـ أنا بحبكم أوي يا ولاد.
مالك سألها:
ـ ماما، هو إحنا كده بقينا أغنياء؟
رانيا ضحكت من قلبها.
ـ ليه يا حبيبي؟
ـ عشان عندنا بيت لوحدنا، وإنتِ بتشتغلي، ومحدش بيزعق لنا.
رانيا باست راسه.

ـ الغنى مش بس فلوس يا مالك. الغنى إن الواحد يبقى عنده مكان آمن، وناس بتحبه، ويقدر ينام من غير ما يكون خايف من بكرة. وإحنا لسه بنحاول نوفر كل ده، يوم ورا يوم.
ليلى رفعت إيدها.
ـ وأنا هساعدك يا ماما. هرتب أوضتي، ومش هسيب اللعب في الأرض.

رانيا ضحكت.ـ اتفقنا يا ست ليلى.قعدوا التلاتة على الأرض، وبدأوا يرتبوا الكتب والألعاب.كانت لحظة بسيطة، لكن بالنسبة لرانيا كانت أكبر من أي هدية غالية.لأنها أخيرًا بقت في بيتها، في المكان اللي محدش فيه بيقول لها إنها عبء، ولا بيمن عليها بلقمة عيشها، ولا بيطلب منها تدفع كرامتها تمنًا للأمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *