هربي ولادك

الشقة كانت بسيطة، والدهان محتاج يتجدد، وفيه كرسي قديم لسه ما قدرتش تغيره، لكن المكان كان مليان بحاجات أهم من كل ده.
كان مليان بالطمأنينة.
أما سعيد، ففضل أبو أولادها، وليه مكانه في حياتهم على قد مسؤوليته تجاههم، لكن ما بقاش صاحب القرار في حياة رانيا.

وما بقتش هي الست اللي بتقول لنفسها إنها هتستحمل عشان مفيش بديل.
بقت الست اللي عرفت إن البديل ممكن يتبني، خطوة ورا خطوة، حتى لو البداية كانت من الصفر.
وفي آخر اليوم، لما نام مالك وليلى، وقفت رانيا عند باب أوضتهم، غطتهم كويس، وباست راس كل واحد فيهم.

وبعدين رجعت لأوضتها، قفلت الباب، وقعدت على السرير وهي بتبتسم.
افتكرت جملتها اللي قالتها لسعيد في الليلة اللي اكتشفت فيها الحقيقة:
«رانيا الست ماتت في اللحظة اللي شافتك مع واحدة غيرها».
وقتها كانت فاكرة إن الست اللي جواها ماتت فعلًا، وإن كل اللي فاضل منها أم بتحاول تنقذ ولادها.

لكنها دلوقتي عرفت الحقيقة.
رانيا ما ماتتش.
رانيا بس بطلت تعيش بالطريقة اللي غيرها اختارها لها.
اتعلمت تشتغل، وتواجه، وتقرر، وتحط حدودًا، وتبدأ من جديد.
والست اللي خرجت من التجربة دي ما كانتش نفس الست اللي دخلتها.
كانت أقوى، وأهدى، وأوعى بقيمتها.

وأهم حاجة إنها ما بقتش محتاجة تثبت لأي حد إنها تستحق الاحترام.
لأنها أخيرًا صدقت إن كرامتها مش هدية من جوزها، ولا من أهلها، ولا من أي إنسان في الدنيا.
كرامتها حقها، وحياتها ملكها، وباب بيتها مش هيتفتح تاني لحد فاكر إن احتياجها ليه معناه إنه يملكها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *