هربي ولادك

ـ طب وأنا هقول للناس إيه؟ أقول لهم مراتي عايشة معايا ومش راضية تكلمني؟
ـ قول لهم اللي إنت عايزه. أنا مش مسؤولة عن صورتك قدام الناس.
سعيد قام من مكانه.
ـ بكرة هنتكلم، وإنتِ هتكوني هديتي.
رانيا ردت من غير ما تبص له:

ـ مفيش كلام بينا غير في اللي يخص الولاد والبيت.
دخل سعيد أوضته، ورانيا رجعت تقعد جنب ولادها.
لكنها لاحظت إن مالك، ابنها اللي عنده تمان سنين، كان باصص لها بتركيز.
ـ مالك، مالك يا حبيبي؟
الولد قرب منها وهمس:
ـ ماما، هو عمو سعيد زعق لك؟

ـ لأ يا حبيبي، كنا بنتكلم بس.
ـ طب لو هو زعلك، إحنا ممكن نمشي ونروح عند خالو؟
رانيا حسّت إن كل كلمة بيقولها ابنها بتكشف لها قد إيه الأطفال بيتأثروا بالحاجات اللي الكبار فاكرين إنهم مش واخدين بالهم منها.
حضنته وقالت:

ـ خالو بعيد يا حبيبي، وبعدين إحنا مش هنمشي في نص الليل. كل حاجة هتتحل، بس عايزاك تبقى راجل وتخلي بالك من أختك وتسمع الكلام.
الولد هز راسه.
ـ حاضر يا ماما.
رانيا باست راسه، وقررت إنها من الليلة دي مش هتسيب نفسها للدموع بس.

لازم تلاقي طريق تخرج بيه من الوضع ده.حتى لو الطريق طويل.تاني يوم الصبح، رانيا صحيت قبل الكل.غسلت وشها، وربطت شعرها، وبدأت تجهز الفطار للولاد قبل ما تصحيهم للمدرسة.كانت بتحاول تنظم وقتها، عشان تقدر تخلص شغل البيت وتوصل الولاد وتراجع معاهم دروسهم، من غير ما حد يحس إنها بتقصّر.

لكن الحاجة زينب كان عندها رأي تاني.
أول ما خرجت من أوضتها، لقت رانيا بتحط الساندوتشات في شنط المدرسة.
ـ وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟
رانيا ردت:
ـ هصحّي الولاد وأوصلهم المدرسة، وبعدها هرجع أجهز لك الفطار.
الحاجة زينب اتنرفزت.

ـ توصليهم المدرسة؟ وإنتِ مين قالك تخرجي كل يوم؟ ما تخليهم يروحوا مع عربية المدرسة وخلاص، وإنتِ تقعدي تخلصي شغل البيت.
ـ أنا متعودة أوصلهم بنفسي، خصوصًا إنهم لسه صغيرين.
ـ وأنا بقولك مش كل يوم هتخرجي وتسيبيني لوحدي!
رانيا حاولت تتكلم بهدوء.

ـ يا حاجة، أنا مش هتأخر، وهكون راجعة قبل الساعة تسعة.
الحاجة زينب رفعت صوتها:
ـ هو أنا كلامي مش بيتسمع؟ ده بيت ابني، وأنا اللي أقول فيه مين يخرج ومين يقعد!
في اللحظة دي، سعيد خرج من أوضته، وكان واضح إنه سمع آخر جملة.
ـ في إيه يا أمي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *