هربي ولادك

ـ الأسرة مش مجرد ناس عايشين تحت سقف واحد. الأسرة أمان واحترام وصدق. وأنا حاولت أعمل ده معاك، لكن إنت ما حافظتش عليه. دلوقتي إحنا هنفضل أهل بسبب الولاد، وهنحاول نربيهم كويس، لكن مش هقدر أوعدك بأكتر من كده.
سعيد سكت، وبعدها قام عشان يمشي.
قبل ما يخرج، مالك جري عليه وحضنه.
ـ هتيجي تاني يا بابا؟
سعيد باست راسه.
ـ طبعًا يا حبيبي.
ليلى وقفت جنب أخوها وقالت:
ـ بس المرة الجاية العب معانا كتير.
سعيد ابتسم.
ـ حاضر.
خرج من الشقة، ورانيا قفلت الباب وراها.
وقفت للحظة، وحطت إيدها على مقبض الباب.
ما كانتش بتودع سعيد.
كانت بتودع النسخة القديمة من نفسها، النسخة اللي كانت فاكرة إن الحب وحده يكفي عشان البيت يفضل واقف.
عدت شهور، وحياة رانيا بدأت تستقر.
شغلها اتحسن، وبقت مسؤولة عن جزء كبير من إدارة المحل، وصاحبة المحل بدأت تثق فيها أكتر.
مالك اتحسن في دراسته، وليلى بقت بتروح المدرسة وهي فرحانة، والبيت الصغير بدأ يمتلئ بحاجات بسيطة اشترتها رانيا واحدة واحدة.
أما سعيد، فبدأ يزور أولاده بانتظام، لكنه اضطر يتعلم إن علاقته برانيا اتغيرت للأبد.
ما بقاش يدخل البيت من غير ما يخبط، وما بقاش يقرر عنها أي حاجة، وبقى أي اتفاق يخص الأولاد يتناقشوا فيه بهدوء.
وفي يوم، اتصل برانيا وقال لها إنه عايز يقابلها عشان يتكلموا في موضوع مهم.
رانيا وافقت، واتقابلوا في مكان عام قريب من البيت.
سعيد وصل قبلها، وكان واضح عليه التوتر.
لما قعدت، سألته:
ـ خير يا سعيد؟
سعيد بص لها وقال:
ـ أنا وجيهان قررنا نروح لاستشاري أسري، ونحاول نصلح المشاكل اللي بيننا.
رانيا هزت راسها.
ـ ربنا يصلح حالكم.
سعيد اتفاجئ من ردها البسيط.
ـ إنتِ مش زعلانة؟
ـ أزعل من إيه؟ دي حياتك، وإنت حر فيها.
سعيد سكت، وبعدها قال:
ـ كنت فاكر إنك هتتضايقي.
رانيا بصت له باستغراب.
ـ ليه؟ هو إنت لسه فاكر إني مستنياك ترجع لي؟
سعيد نزل عينيه.
ـ مش عارف. يمكن كنت متخيل إنك لسه بتحبيني.
رانيا أخدت نفس طويل.
ـ أنا مش هكدب عليك وأقول لك إن كل مشاعري اختفت في يوم وليلة. أنا حبيتك بصدق، واللي حصل وجعني بصدق. لكن الحياة علمتني إن الحب مش سبب كفاية عشان أفضل في مكان بيكسرني.
