هربي ولادك

سعيد خرج من البيت من غير ما يقول لرانيا تفاصيل، ورجع بعد ساعات متأخر.
دخل الصالة ولقى رانيا بتذاكر لمالك.
وقف شوية، وبعدها قال:
ـ رانيا، أنا عايز أتكلم معاكي.
رانيا خلصت مع ابنها، وطلبت منه يدخل أوضته، وبعدها بصت لسعيد.
ـ اتفضل.
سعيد قعد قدامها.

ـ جيهان مش مرتاحة للوضع الحالي.
رانيا ردت ببرود:
ـ دي مشكلتك معاها، مش مشكلتي.
ـ هي شايفة إن وجودك في البيت ده ممكن يعمل مشاكل بيننا.
رانيا ضحكت بمرارة.

ـ وجودي أنا اللي يعمل مشاكل؟ مش الكذب اللي بدأت بيه؟ مش إنك اتجوزتني من غير ما تقول لي إنك متجوز؟ مش إنك خليتني أعيش في بيت أهلك وكنت فاكر إن كل حاجة هتفضل تحت سيطرتك؟ كل ده مش مشاكل، لكن وجودي أنا هو المشكلة؟

سعيد اتنهد.
ـ أنا مش جاي أتشاجر معاكي. أنا عايز نحل الموضوع بهدوء.
ـ حل إيه؟
ـ جيهان عايزة إنك تروحي تعيشي في مكان تاني.
رانيا اتسمرت مكانها.
ـ مكان تاني؟ يعني إيه؟
ـ يعني نشوف لك شقة صغيرة قريبة من هنا، وأنا هتكفل بالإيجار والمصاريف، والعيال يفضلوا معاكي.

رانيا بصت له طويلًا، وبعدها سألته:
ـ وده قرارك إنت كمان، ولا جيهان قالت لك تيجي تعرضه عليا؟
سعيد سكت.
وسكوته كان إجابة كفاية.
رانيا قامت من مكانها.

ـ أنا مش هخرج من هنا عشان جيهان مش مرتاحة. أنا مش هسيب المكان ده إلا لما أكون قادرة أعيش في مكان يناسبني ويناسب ولادي، ومن غير ما أكون مضطرة أستأذن حد عشان أشتري لهم كراسة.

سعيد قام هو كمان.
ـ أنا هتكفل بالإيجار، وهجيب لك كل اللي تحتاجيه. إنتِ ليه مصممة تصعبي الدنيا؟
رانيا ردت:

ـ لأنك كل مرة بتفتكر إن الفلوس هتخلي كل حاجة سهلة. لكن فيه حاجات مش بتتصلح بالفلوس يا سعيد. أنا مش محتاجة شقة جديدة بس، أنا محتاجة أضمن إنك مش هتقدر ترجع تتحكم في حياتي كل ما تعوز.

ـ يعني إنتِ عايزة إيه بالظبط؟

ـ عايزة حقي وحق ولادي يبقى واضح. عايزة مصاريفهم تتحدد، ومدارسهم تتأمن، ومفيش حد يستخدم احتياجنا للفلوس عشان يضغط علينا. وعايزة أعرف إن لو خرجت من هنا، مش هبقى معرضة كل يوم إنك تهددني إنك توقف المصاريف.

سعيد اتنرفز.
ـ هو أنا عمري هددتك إني مش هصرف على ولادي؟
رانيا ردت:
ـ إنت مش لازم تقولها صراحة. كفاية إنك كل مرة تفكرني إن مفيش مكان أروح له.
سعيد سكت، وبعدها قال:
ـ هفكر في كلامك.
رانيا أشارت ناحية الباب.
ـ فكر براحتك. وأنا كمان هفكر في مستقبلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *