هربي ولادك

ـ وأنا عارفة إنك مش متعود إني مبقاش مهتمة تعرفني كنت فين ومع مين وبتعمل إيه.
سعيد قرب منها.
ـ يعني إنتِ فعلًا مبقاش فارق معاكي أنا؟
رانيا سابت المعلقة، وبصت له للمرة دي بجدية.

ـ عايز تعرف الحقيقة؟ أنا لسه بتوجع لما بفتكر اللي حصل. لسه ساعات بصحى من النوم وأفتكر إنك كنت بتقول لي إنك عمرك ما هتكدب عليا، وإنك هتحافظ عليا وعلى ولادي.

بس الوجع ده مش معناه إني عايزاك ترجع لي. فيه فرق كبير بين إن الواحد يفضل موجوع من اللي حصل، وبين إنه يكون مستعد ينسى ويرجع لنفس الشخص.

سعيد اتسمر مكانه.
رانيا كملت:

ـ إنت مش محتاج تثبت لي إنك تقدر تصرف عليا، لأن ده أقل واجب تجاه ولادك. ومش محتاج تجيب حلويات عشان تحسسني إنك أب كويس. الأب الكويس بيسأل ولاده عن يومهم، بيقعد معاهم، يعرف هما محتاجين إيه، ويحسسهم إنهم مهمين. إنما إنك تجيب لهم كيس حلويات وتختفي، ده مش كفاية.

سعيد حس إن الكلام بيوجعه، فحاول يغير الموضوع.
ـ طيب، أنا هقعد معاهم النهارده. ناديهم.
رانيا نادت مالك وليلى، والولاد خرجوا من الأوضة.
سعيد فتح كيس الحلويات، وبدأ يوزع عليهم.
مالك أخد القطعة بتاعته، لكنه فضل باصص لأبوه بتردد.
سعيد سأله:
ـ مالك يا مالك؟ مش بتحب النوع ده؟

الولد هز راسه.
ـ بحبه.
ـ أمال مالك؟
مالك بص لأمه، وبعدها قال:
ـ هو إنت هتبات معانا النهارده؟
السؤال نزل على سعيد كأنه صفعة.
بص لرانيا، وبعدها رجع لابنه.
ـ آه يا حبيبي، هبات معاكم النهارده.
الولد ابتسم، وجرى جاب لعبته عشان يلعب معاه.

رانيا وقفت بعيد، بتراقب المشهد، وحست بحزن عميق.
أطفالها كانوا محتاجين أبوهم، حتى لو هي مبقتش قادرة تعتبره زوجها.
وده كان أصعب جزء في حياتها الجديدة.
إنها لازم تحافظ على حق أولادها في أبوهم، من غير ما تسمح لنفسها ترجع سجينة مشاعرها القديمة.

بعد أسبوع، بدأت رانيا شغلها في محل الملابس.
كانت بتخرج في الصبح بعد ما تتأكد إن الولاد وصلوا المدرسة، وتروح المحل لمدة كام ساعة، وبعدها ترجع البيت تكمل مسؤولياتها.
الشغل كان متعب، لكنه كان بيخليها تحس إنها لسه موجودة.

كانت بتتعامل مع الزباين، وترتب الملابس، وتساعد صاحبة المحل في حساب المبيعات. ومع الوقت، بدأت تفتكر تفاصيل كانت ناسية إنها شاطرة فيها.
في أول أسبوع، قبضت مبلغ صغير، لكنها احتفظت بيه في مكان آمن.
ولما رجعت البيت، اشترت لمالك كراسة جديدة كان محتاجها، وجابت لليلى توكة شعر كانت نفسها فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *