هربي ولادك

ـ ليه يا حبيبتي؟ـ عشان البيت ده مش شبه بيتنا. وعمو سعيد مش بيضحك لنا زي الأول، والست اللي كانت معاه النهارده بصت لنا بصّة وحشة.

رانيا حست إن بنتها شايفة أكتر مما كانت متخيلة.
بصتلها وقالت:
ـ اسمعيني يا ليلى، إنتِ ومالك ملّكوش دعوة بأي حاجة بين الكبار. إنتوا تذاكروا وتلعبوا وتاكلوا كويس، ومحدش منكم يشيل هم حاجة. فاهمة؟
ليلى هزت راسها، وبعدها سألت السؤال اللي وجع رانيا أكتر من كل اللي حصل.

ـ طب هو عمو سعيد لسه بيحبك يا ماما؟
رانيا فضلت ساكتة ثواني طويلة.
وبعدين قالت:
ـ مش كل الناس اللي بتقول إنها بتحبنا بتعرف تحافظ علينا يا حبيبتي. بس إنتِ متخافيش، ماما بتحبك إنتِ وأخوك، ومش هتسيبكم أبدًا.
ليلى حضنتها بقوة، ورانيا فضلت ضاماها وهي بتبص للباب.

في اللحظة دي، فهمت إن قرارها مش مجرد تحدي لسعيد، ولا محاولة إنها تحافظ على كرامتها. ده قرار لازم تنجح فيه عشان طفلين معندهمش ذنب في أي حاجة.
عدت أول ليلة على رانيا تقيلة، وكل دقيقة فيها كانت بتحسسها إنها غريبة عن المكان.

بعد العشا، سعيد رجع من بره، ودخل الصالة وهو بيتكلم في التليفون مع جيهان.
ـ خلاص يا حبيبتي، أنا هاجي بكرة بدري، متقلقيش. آه، العيال هنا كويسين. أيوه، رانيا موجودة، وهتساعد أمي في كل حاجة.
رانيا كانت قاعدة جنب ولادها، بتراجع معاهم الحروف والأرقام اللي حفظوها، لكنها سمعت كل كلمة.

سعيد قفل التليفون، وبص لها.
ـ رانيا، هاتي لي الشاي.
رفعت عينيها له، وبعدها قامت من غير ما تتكلم.
عملت الشاي وحطته قدامه، ولما مدت إيدها عشان تحط الكوباية على الترابيزة، سعيد مسك إيدها.
ـ استني، إنتِ لسه زعلانة مني؟
رانيا سحبت إيدها فورًا.
ـ لو سمحت، متلمسنيش.

سعيد بص حواليه، واتأكد إن الولاد مش مركزين معاهم.
ـ إنتِ هتفضلي على الحال ده كتير؟ أنا فاهم إنك زعلانة، لكن مش معقول تفضلي تعاقبيني العمر كله.
رانيا قالت بصوت واطي:

ـ أنا مش بعاقبك. أنا بس بطبق اللي إنت اخترته. إنت اخترت تعيش مع جيهان، وأنا مش هقف بينك وبينها. بس في نفس الوقت، متطلبش مني أمثل عليك إني مراتك اللي بتحبك وبتغير عليك وبتستناك آخر اليوم.

ـ يعني إنتِ خلاص مش بتحبيني؟
رانيا بصت له طويلًا.
ـ السؤال ده كان المفروض تسأله لنفسك قبل ما تكذب عليا. دلوقتي مش مهم أنا بحبك ولا لأ. المهم إنك تحترم الحدود اللي أنا حطيتها.
سعيد اتنهد بعصبية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *