هربي ولادك

حكت لها عن سعيد، وعن الشقة اللي اكتشفت إنه رجّعها لجيهان، وعن الكذبة اللي عاشتها، وعن شرطه إنها تقعد مع أمه وتربي عياله، وعن خوفها على مالك وليلى.
نجلاء فضلت ساكتة لحد ما رانيا خلصت، وبعدها قالت بغضب:

ـ يعني الراجل ده كان مخبي عنك إنه متجوز، ولما مراته عرفت، بدل ما يتحمل نتيجة اللي عمله، قرر يحطك في بيت أمه خدامة ليهم كلهم؟
رانيا هزت راسها.
ـ أيوه.
ـ وإنتِ وافقتِ ليه يا رانيا؟
رانيا نزلت عينيها.

ـ عشان ولادي. أنا لو خرجت دلوقتي، مش معايا فلوس تكفيني حتى شهر. وبيت أبويا مش مكان أقدر أرجع له. مراته هتخليني أندم على اليوم اللي اتولدت فيه، وولادي هيتبهدلوا معايا.
نجلاء مسكت إيدها.

ـ طب اسمعيني كويس. إنتِ مش مطالبة تاخدي قرار النهارده، لكن لازم تبدئي تعملي حاجة لنفسك. إنتِ لسه شاطرة في شغل الملابس، وعندك خبرة في البيع وترتيب البضاعة. المحل اللي أنا شغالة فيه محتاج واحدة تساعدنا في شغل الصبح، وصاحب المحل ممكن يوافق إنك تشتغلي ساعات محددة.

رانيا رفعت عينيها بسرعة.
ـ شغل؟ بس أنا مش هقدر أسيب الولاد ولا أم سعيد.
ـ ما أنا بقولك ساعات محددة. هنشوف مواعيد المدارس، ونرتبها. وبعدين، مش لازم تعلني لسعيد عن كل خطوة بتعمليها من دلوقتي. إنتِ مش بتعملي حاجة غلط، إنتِ بتحاولي تقفي على رجلك.
رانيا فكرت شوية.

ـ طب والفلوس؟
ـ هتكون على قد الشغل في البداية، بس على الأقل هتبدأي تجمعي لنفسك. وأنا هساعدك في اللي أقدر عليه، بس مش عايزاكي تعتمدي عليا. عايزاكي تعرفي إنك تقدري تعيشي بكرامتك.
الكلام دخل قلب رانيا.

كانت محتاجة حد يفكرها إنها مش مجرد زوجة اتخدعت، ولا أم محاصرة في بيت مش بيتها.
هي كمان إنسانة عندها عقل وقدرة وخبرة.
قالت لنجلاء:
ـ أنا موافقة أجرب. بس بالله عليكي، محدش يعرف حاجة دلوقتي لحد ما أرتب أموري.
نجلاء ابتسمت.
ـ اتفقنا. وبكرة نتكلم مع صاحب المحل.

رانيا رجعت البيت بعد ما اطمأنت على الولاد، وبدأت تعمل شغل البيت زي كل يوم.
لكن المرة دي، وهي بتغسل الصحون، كانت بتفكر في يوم جديد ممكن يكون ليها فيه دخل خاص بيها.
ـ إنتِ اتأخرتي ليه النهارده؟
ـ كنت بوصل الولاد المدرسة، وبعدها اشتريت شوية حاجات ناقصة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *