هاله والادهم

تم عقد القران داخل قاعة مخصصة للزفاف، لم يحضر سوى أهل العروس أما محمود فكان وحيدًا لم يأتي أحدًا من أهله لمُباركة هذه الزيجة، جلست على الأريكة المخصصة للعروسان و الحزن يعتري قلبها حين قالت:
-كنت فاهمة إن مش ممكن يعدوا اليوم كدا من غير ما يشوفك و أنت عريس
نظر لها و قال باسمًا:
– سيبك من أي حاجة تعكر حلاوة اليوم الجميل دا أنا مش عاوز من الدنيا غيرك و مكتفي بوجودك في حياتي
********
داخل شقة حمزة
كان ينفث سحابة دخان كثيفه و هو يعود برأسه للخلف نير ان الغيظ و الغيرة تأكل صدره، ألهذه الدرجة لا ترأف بهِ أيعقل أنها نست حبها له بهذه السرعة حقًا اللعنة عليك يا هالة كيف سمحتِ لقلبك يسكنه غيره !!وضع لفافة التبغ في المنفضة بغيظٍ شديد ثم قام بإشغال لفافة أخرى، قلبه يؤلمه يريد أن يصرخ بكل ما يجيش في صدره و يخبر العالم بأن هي له فقط هل هذا القهر و الحزن الذي يشعر بهما نفس الشعور الذي اجتاح قلبها آنذاك ؟! و اللعنة عليك أيضًا يا حمزة أليس من حقها أن تتمتع بنفس الحق الذي منحته لنفسك
وقف عن حافة الفراش قام بتبديل ملابسه المنزلية بأخرى، ولجت وداد وجدته ينظر لصورته المنعكسة في المرآة يغلق أزرار قميصه الأسود سألته بفضول قائلة:
– على فين كدا يا حمزة ؟
– ملكيش دعوة بيا دلوقت سبيني في حالي
– في إيه يا حمزة مالك متعصب ليه ؟
– قلت لك سبيني دلوقت
ردت وداد قائلة بعصبية مفرطة
– لا مش هاسيبك و لازم افهم رايح فين
– رايح مطرح رايح ملكيش دعوة
– اقولك أنا أنت رايح فين ؟ رايح لهالة رايح عشان مش قادر تصدق إنها سابتك زي ما أنت سبتها
تابعت بنبرة مغتاظة قائلة:
– مالك كدا هتموت و كأنك مظلوم و عايش دور الضحية مع إن لو بصيت على نفسك في المرايا هتلاقي نفسك إنك أنت السبب في دا كله
سألها حمزة بنبرة ساخرة قائلًا:
– اه صح أصل أنا اللي رحت قلت لأمي جوزيني وداد عشان متسافرش و ابن اخويا يفضل وسطنا و لا أنا اللي قلت إنك تختاريني لما امي عرضت عليكي الجواز واخترتيني أنا مش محمود اخويا بحجة إيه اصلك أكبر منه
ابتسمت وداد و قالت بذات النبرة قائلة:
– و لا أنا بردو اللي استغليت غياب مراتك ودخلت اوضتك يا حمزة، أنت اللي جتني و قلت لي أنا جوزك و شرع ربنا بيقول اعدل بينكم و إنك سألت شيخ اوعى تكون فامر إن سكوتي ضعف و لا قلة حيلة يا حمزة سكوتي دا عشان ربنا منزل على قلبي الصبر
– الصبر !!
– ايوة الصبر على واحد أناني مفكرش غير في نفسه و بس نفسك في عيل و بتحب مراتك بس مش قادرة تخلف لك العيل اللي نفسك في، تقوم تعمل إيه تضرب عصفورين بحجر اتجوز مرات اخويا و اخلف منها و كدا كدا هالة بتحبني ضامن إنها موجودة هتروح فين يعني بس ربنا قالك لا الظلم حرام و عمر ربنا ما بيظلم عباده، زي ما أنت نسيت حبك لهالة هي كمان نسيت و داست عليه فيها إيه لما تدور على حلمها زيك ليه الأنانية اللي أنت فيها عاوز كل حاجة عاوز الخلفة و الحب و هالة مش عاوز تخسر حاجة أبدًا بس ما فيش حد يا حمزة بياخد كل حاجة راحة البال في الأخرة مش هنا يا حمزة هنا مش هتلاقي غير شقى و تعب و حد يحبك و أنت مبتحبوش و حد ها تموت عليه و هو ميبقاش ليك عيش و ارضى يا حمزة عشان ربنا يراضيك، سيبها تشوف حياتها زي ما أنت شفت حياتك و لو كان عليا طلقني و هليني اربي ولادي زي أي واحدة بتطلق و لا جوزها بيموت الدنيا مبتقفش على حد الدنيا ماشية و مكملة سوى بيك أو غيرك أنت مجرد محطة في حياة أي شخص تقابله .
