هاله والادهم

فتح باب الشقة رجلًا في الخمسين من عمره يحمل قدحًا من الشاي الساخن، نظر أسفل قدماه وجد محمود مازال يجلس أرضًا، سأله بنبرة متعجبة قائلًا:
– أستاذ محمود بتعمل إيه هنا ؟
رد محمود و هو يتحامل على جسده، عدل من رقدته و قال
– بتشمس عشان الشمس مبتطلعش عندي
تابع بنبرة مغتاظة قائلًا:
– هكون بعمل إيه يعني يا أستاذ مدحت وقعت أنا و المدام من على السلم
رد الرجل بفضول قائلًا:
– طب و هتعمل إيه دلوقت ؟
– هعمل جمعية ! هعمل إيه يعني يا أستاذ مدحت هاخد نفسي و ابقى اقوم اكمل ادخل أنت متشغلش بالك
– طيب مش عاوز حاجة ؟
– هات كوبية الشاي دي و اتفضل أنت
اوصد مدحت الباب بعد أن نفذ طلب محمود، كانت هالة تبحث عن الجروح المتفرقة في جسدها و هي تتأواه، عادت ببصرها لهزو قالت من بين أسنانها بنبرة مغتاظة:
– أنت لسه هتشرب الشاي !! قوم مش قادرة اقف على حيلي
شيلني يا محمود أنا تعبت
تعبتي من إيه دا أنا شيلتك اربعتاشر دور ووقعنا دورين يبقى كدا كام ؟
كام إيه يا محمود بقلك مش قادرة اطلع تعبت تعبت
و الله ما هشيلك الدورين اللي وقعنا فيهم بس يا بنت الناس خُدي بعضك براحة كدا و اطلعي الدورين و استنيني في الدور الستاشر اكون خد نفسي شوية و خلصت كوبية الشاي اللي في ايدي دي
ماشي يا محمود ماشي
ازعلي براحتك دلوقتي و أنا فوق هاصلحك براحتي
بعد مرور خمس دقائق
يلا بقى كمل جميلك و شيلني
طب ما تخليكي أنتِ جدعة و سيبي اللي باقي من صحتي اتكلم في معاكي عن أول مرة حبيتك فيها
لا ملي دعوة محدش قالك خد شقة في الدور السابعتاشر و الاسانسير يعطل في نفس يوم فرحنا اتصرف و شيلني بقى بدل نا اتصل باخويا يجي يشوف لك صرفة أنا تعبت
تعالي يا مفترية عليكي ربنا
ابتسمت ملء شدقيها و هي تحاوط عنقه و قالت بنبرة مدللة
– تسلمي لي يا مودي
– ايوة يا ختي ادلعي هو أنتِ تعبانة في حاجة ما هو أنا شايل هم على قلبي
توقف ليلتقط أنفاسه الموسوعة، بينما هي وضعت يدها في خصرها و قالت:
– قصدك إيه يا محمود ؟
رد محمود بنبرة مغتاظة قائلًا
– ما محموداش يلا خلينا نطلع في السلم اللي مش راضي يخلص دا
اصدرت هالة شهقة عالية ما إن حملها على كتفه بدلًا من ذراعيه سألته بنبرة ذاهلة
– أنت بتعمل إيه يامحمود ؟!!
– أنتِ ليكي أكل و لا بحلقة !!
– يعني إيه بقى إن شاء الله ؟
– يعني اشيلك على كتفي اشيلك على دراعي المهم النتيجة واحدة ادعي بس نوصل بالسلامة
