هاله والادهم

تابع بحسرة تملئ نبرة صوته ناظرًا لباطنها و قال:
– و ابني اللي جاي في الطريق
كاد أن يلج غرفته لكنه غير مسار طريقه و اتجه نحو الباب استوقفته متسائلة بمرارة
– على فين يا حمزة ؟
رد دون أن يستدار قائلًا:
– النهاردا يوم هالة و هروح لها منين ما تكون يا وداد
خرج من الشقة و صوت بكاء وداد يصل لمسامعه
لم تجد الحنان الذي بحثت عنه في زوجها السابق ظنت أنها بمجرد الزواج من أخيه الذي ظل يدلل زوجته و يعاملة معاملة الأميرات ستنال من هذا الحنان، لم تكن تعلم أن ما يفعله هو نابعًا من أعماق قلبه و أن زواجه منها كان بضغط من والدته ليس إلا .
رغم المشكلات التي حدثت بين حمزة و هالة إلا أن الحُب و التفاهم قبل زواجه كان يسود علاقتهما
لم يكن عدم إنجابه لاطفال معضلة بالنسبة له، ما دامت هالة بجواره فـلا يريد شيئًا آخر سواها.
******
داخل غرفة هالة بالطابق الأرضي
كانت في سباتٍ عميق حين ولج حمزة الحجرة رفع الدثار ببطءٍ؛ حتى يوقظها جلس بهدوءٍ تام لاول مر منذ زواجه الجديد يتشاركا ذات الفراش
نظر لوجهها الشاحب وجدها مغمضة العينين، مال بوجهه ليُطبع قُبلة ناعمة، شعرت بأنفاسه فتحت جفنيها بثقل وجدته يتوسد الوسادة و هو يقول:
– هو مش المفروض إن النهاردا يومك ؟
ولته ظهرها و قالت بجمود:
– أنا انتهت كل أيامي معاك خلاص يا حمزة
احتقن الدماء بعروقه و هو يستمع لكلماتها الصارمة دون أن تتواجه مع نظراته المغتاظة ضغط على كتفها جابرًا إياها أن تنظر له و قال:
– أيام مين اللي تنهتي أنتِ بتخرفي كتير الايام دي و أنا ساكت و متحمل عشان حالتك النفسية بسـ…..
ردت مقاطعة إياه و هي تعتدل في رقدتها قائلة بهدوء حد الإستفزاز:
– ما بسش يا حمزة أنا حالتي النفسبة مافيش أحسن منها أوعى تكون فاكر إني أنا الست الضعيف اللي هاتمو ت عشان جوزها اتجوز عليها فوق يا بابا و أعرف أنت بتكلم مين أنا هالة أنت جيت عليا كتير من يوم ما فكرت تتجوز وداد أنا كنت بستحمل عصبيتك و نرفزتك بين الوقت و التاني عشان كنت بقول كفاية يا بت إن متحنل يعيش معاكي و أنتِ مبتخلفيش
نظرت له وجدته يجلس على حافة الفراش يستمع لحديثها تابعت بكل ما اوتيت من هدوء و برودة اعصاب
– بس لا أنا مافيش حاجة ناقصاني و إن كان على الخلفة بكرا ربنا هايعوضني أنا واثقة في ربنا خير
– خلاص يا هالة خلصتي كلامك طلعتي اللي في قلبك ؟!
– ايوة و اتفضل روح نام جنب مراتك
