هاله والادهم

ردت والدته قائلة بهدوءٍ
– خلاص يا حمزة صل على النبي كدا و شوف يلا كنت هتروح فين يلا
رد حمزة بصراخ قائلًا:
– لا مش رايح وكفاية بقى طبطبة في واحدة فاكرة نفسها بتتفضل عليا بالعيشة معايا
تابع و هويشير لانحاء الشقة ثم عاد بسبابته و قال:
– شوفوا الشقة بقت عاملة ازاي و قبل ما وداد ما تتدخلها كان شكلها إيه !!
وقفت هالة ذاهلة و هي ترَ بأم أعينها زوجها و حبيبها يقلل من شأنها أمام جميع أفراد العائلة، لم
تتوقع ماحدث منه حتى هذه اللحظة، ظل يردد كلماته و لم يصل لمسامعها إلا القليل، فـ العالم الذي هي بداخله الآن غريبًا عليها، غادر المكان بعد أن أهانها بالكثير من العبارات التي لم تستوعبها حتى الآن ألهذه الدرجة الإهانة و كشف عيوبها أمام الجميع شئ هين عليه.
بعد مرور ساعتين
كانت والدته تضع بين يدها كأسًا من الليمون البارد
ربتت على كتفها و قالت بنبرة حانية
– معلش يا هالة معلش يا حبيبتي أنتِ عارفة حمزة يطلع يطلع و ينزل على مافيش،و قلبه أبيض من اللبن الحليب، هو أنا بردو اللي هاقولك عليه ؟
نظرت هالة لوالدته و قالت بدهشة و ذهول
– حمزة ؟! هو فين حمزة دا ! أنا عاوزة أعرف اللي حبني راح فين ؟ اللي أنا عايشة معاه دا واحد غريب عليا
ربتت والدته عليها و قالت بنبرة حانية و هي تحثها على الوقوف
– متزعليش بكرا يرجع احسن من الاول أنتِ بس بلاش تنكدي عليه كدا كل شوية خليه يرجع يشوف الوش الحلو بتاع زمان
ختمت حديثها قائلة بجدية مصطنعة
– قومي يلا يا حبيبتي من غير مطرود على بيتك شوفي جوزك قومي يلا مش النهاردا يومك؟!
وقفت هالة و هي تسخر من حالها، صعدت الدرج و بداخلها ومضة أمل بأن ما حدث سيمر و يعتذر لها و ينتهي الأمر بالمصالحة، لم تكن تعرف أن زوجته
جالسة بجانبه حد الالتصاق تغنجه حتى ينسَ غضبه الشديد منها، رد حمزة و قال بنبرة مقتبضة
– وداد قلت لك مليون مرة مش كل اللبس اللي ينفع تخرجي بي برا اوضتك
– فيها إيه بس يا زومي مش أنا بلبس كدا في اوضتي إيه الفرق ؟
– الفرق إن هالة معانا في الشقة و أنتِ عارفة إن الدنيا بينا و لعة على الآخر ما تجيش أنتِ بقى تزوديها
ردت وداد باسمة وهي تجذب الرداء من خلفه، كانت تقترب منه بطريقة منفرة بالنسبة لـ هالة كيف لها أن تقترب منه هكذا، و اللعنة عليه لقد سمح لنفسه أن ينظر لها نظراته تلك بل تبادل القبلات المحمومة أيضًا !! فتحت الباب بعنف مما جعلهما ينتفضان من جلستهما المخالفة لمكانًا كهذا، ولجت دون أن تحدث أحدهم، ولجت غرفتها و بدأت تلملم متعلقاتها، ملابسها، و حتى أوراقها الشخصية قررت أن تأخذها معها، اغلقت السحاب الخاص بحقيبة السفر لم تترك شيئًا إلا و أخذته عدا صورتهما التي وضعتها منذ فترة قبل زواجه الثاني
خرجت و الدموع تأبى الانصياع لها،كفكفت الدموع
بطرف أكمامها و خرجت استوقفها قابضًا على ذراعها برفق و قال بتساؤل :
– رايحة فين كدا ؟!
– ملكش دعوة
– ردي عليا عدل بدل و الله العظيم أعرفك إن الله حق رايحة فين كدا ؟!