عمياء في درب الهوي للكاتبه هدي

أجابتها بعدم إكتراث
-حياه بابا وماما ناوين ياخدوا فلوس الجمعيه ال هاتعملي بيها العمليه
فرغ فاهها وهي تحرك رأسها عدم استيعاب تركت لدموعها العنان على ذاك الأب الذي فقد الحنان وتجرد من كل مشاعر الأبوه استفاقت على صوت “ياسمينا” وهي تخبرها عن عمها وأولاده
وفي مكان آخر ومحافظه أخرى وتحديدا محافظه الأقصر حيث الحضارة والجمال والابداع
كان يركض بحصانه الاسود في مزرعته الخاصه التي يقضي فيها معظم وقته توقف فجاه بعد أن أخبره أحد الخفر أن شقيقه في انتظاره في غرفه المكتب وفي أقل من دقيقه كان في غرفه المكتب
ولج وعلى ثغره ابتسامه خفيفه تزين وجهه
جلس خلف مكتبه بعد أن صافح أخيه قال وهو يجلس على المقعد
-زين الرجال عامل إيه يا خوي بجالي كتير ما شفتكش ياواد دا أخوك الكبير اسأل عليا
ابتسم “زين” ورد بهدوء ممزوج بعتاب
-قال يعني كدا مش هاعتابك يا اخي دي المكالمه بربع جنيه رن واسأل
-معلش يازين العموديه والمزراعه واخدين كل وجتي (وقتي)
-ماشي ياسيدي كان الله في العون المهم أنا جيت عشان أقول لك إن ابوك عاوزك في موضوع أختك
قطب مابين حاجبيه قائلا بدهشه
-مالها غاده ؟
مط “زين” شفتيه وقال بجديه
-مش عارف بس تقريبا بسبب خطيبها
عاد “أدهم ” بظهره لينسد برأسه على المقعد
وهو يقول بنبرة ساخرة
-أختك دي مفتريه يااخي والله الواد خلاص جال يابوي منها
قهقه “زين” على حديث شقيقه وسخريته
طال الحديث بينهما بين مزاح وجديه لأكثر من ساعتين قاطع ها الحديث رنين هاتف “أدهم” نظر إلى شاشه هاتفه وجده رقم مجهول قطب مابين حاجبيه قبل أن يجيب عليه وفي أقل من ثانيه قام بالرد عليه وهو يقول بنبرة هادئه
-آلو
بلعت لعابها بصعوبه وهي تستمع صوته لأول مرة
استفاقت على وجزة “ياسمينا” وهي تحثها على التحدث معه قبل أن يمل ويغلق الهاتف
ردت بهدوء
-السلام عليكم
لم يتعجب “أدهم” من الصوت النسائي فهو معتاد على هذه المكالمات التي تريد منه خدمات والجدير بالذكر أنه ينفذها مهما كلفه الأمر
سألها بفضول
-وعليكم السلام، مين حضرتك ؟
ترددت لثوانٍ لكنها استجمعت قواها وقالت بهدوء كعادتها
-أنا حياه عمران الزيات بنت عمك يا أستاذ أدهم
تلاشت ابتسامته المعهودة تدريجيا حتى اختفت تماما واعتلت مكانها نظرات دهشه وذهول
