عمياء في درب الهوي للكاتبه هدي

– الكلام دا عليا أني ؟!
ابتسمت وقالت بصوتٍ هادئ
-ايوا حضرتك يا أستاذ أدهم، مالك مستغرب ليه ؟
خلغ نعليه وقال بلامبالاة
-عادي مش مستغرب ولاحاجه !!
ثم تابع حديثه وهو يضع منامته على كتفه ليدخل المرحاض ويبدل ملابسه
أما هي التقطت هاتفها وضغطت على أزراره ثم وضعته على أذنها وأمرت الخادمه بأن تأتِ بالطعام إلى الغرفه وتضعه في الشرفه وفي خلال ثوانِ كان كل شيئا على مايرام خرج “أدهم” من الغرفه وألقى نظرة سريعه على الشرفه وجدها جالسه على المقعد وقبل أن يكمل طريقه أستوقفته قائلة
-تعال ناكل لقمه سوا
رد بأقتضاب
-مليش نفس
تجاهلت رده وقالت في رجاء
-لأ معلش حاول تغصب على نفسك عشان السجاير ال بتشربها دي
لم يكن يعلم أنها كالساحرة في حديثها تسحر من يتحدث معها بطريقتها اللينه وهدوئها
حك مؤخرة رأسه مفكرًا في حديثها حسم أمره وهو يلج الشرفه جلس مقابلتها وقال بتلعثم
-هاكل حاجه خفيفه اكده
ابتسمت وقالت
-كُل ال يريحك
بدء “أدهم” في تناول وجبته وهو يتابعها وسط دهشه وذهول شديدان وضع الملعقه جنبا متسائلا بنبرة متعجبه
-هو أنتِ بتشوفي ولا عامية ؟
بلعت غصه مؤلمة مرارة حلقها ثم وضعت الملعقه جنبا وقالت بنبرة ساخرة
-لأ، عامية بس متعودة على ازاي أكل وأشرب يعني حاجه كدا على قدي
تنحنح وقال بعتذار
-متزعليش مش جصدي (قصدي) بس استغربت شوي
-لأ، عادي ولا يهمك
وبعد مرور نصف ساعه انتهوا من وجبه العشاء وانتظر كوبٍ من الشاي الساخن
كان ينفث سحابه دخان كثيفه في الهواء وهو شارد الذهن
انتشلته من بئر أفكاره بحديثها الكاذب قائلة
-مش جدتك اتصلت بيا و
قاطعها قائلا بحده
-مش جلت (قلت) ملكيش صالح بالناس ديه واصل
أشارت بكفها الصغير في محاولة لتهدئته قائلة بكذب
-مافيش داعي تتعصب أنا اساسا كلمتها بطريقه مش حلوة وقلت لها ماتتصليش هنا تاني و
قاطعها بغيظ شديد
-وأنتِ ازاي تسمحي لنفسك تتكلمي معها اكده ؟
سألته بخبث
-هو إنت زعلت ؟
أجابها بتعلثم
– لأبس بس ديه ست كبيرة وعيب لما تتكلمي اكده معها
ردت مقاطعه
-أصل افتكرت إن أنا كدا هازعل لك فقلت أقفل معها
-اعملي ال يريحك
سألته بمكر
– تيجي نكلمها قبل ماتنام ونصالحها
أجابها بحدة
-لأ مش هاكلم حد
-طيب على راحتك
وفي مكان آخر وتحديدا في منزل والد “أدهم”
