عمياء في درب الهوي للكاتبه هدي

خطى بخطواته السريعه والغاضبه تجه نحو باب المكتب وقبل أن يضع يده على المقبض الحديدي استوقفه صوت “أدهم ” الهادئ قائلا بتحذير واضح وصريح
– بدررران خليك عارف إن الأعمى يوم مايستند على حد بيبجى (بيبقى) عارف ومتأكد إنه اختار صح وعشان اكده خلي بالك كويس جوي (قوي)
صفق “بدارن” الباب خلفه وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومه يلعن فيها “أدهم” وتصرفاته معه
بينما “أدهم” مازال في دهشته وذهوله من حديثه مع “بدران” كان النقيض في كل شئ تساؤلات كثيرة طرحها عقله وامتنع عن اجابتها أو حتى التبرير لها استدار بجسده كله وهو مازال جالس على المقعد طرق على سطح المكتب الزجاجي بأنامله طرقات خفيفه ثم زاد من سرعته في توتر شديد ليجبر عقله على عدم الخضوع لشئ
هب واقفا من مكانه ثم جذب عبائته ليضع النقاط على الحروف
عاد إلى منزل والده في أقل من عشر دقائق
ولج وهو يرفع كفه بين الفنيه والأخرى لـ يلقي السلام على يصافحه بحث بعينه في حديقه المنزل عنها ولم يجدها وسط التجمع العائلي
أقبلت عليه زوجه والده بابتسامتها المعهودة فاتحه ذراعيها على مصراعيهم قائلة بسعادة غامرة
-واني بجول (بقول) البيت نور ليه اتاري أدهم عندنا
مد يده ليصافحها بدلا من احتضانها قائلا بنبرة جادة ورسميه
-منور بال في
تابع متسائلا
-هي فين ؟
ردت بنبرة متعجبه متلاشيه ماحدث منه في التو
-هي مين ؟
تابعت بتذكر
-اه جصدك (قصدك) غاده خرجت تشتري شويه طلبات
قاطعها قائلا
-لأ حياه فين ؟
قطبت مابين حاجبيها قائلة بدهشه
– مع غاده ليه يا ولدي في حاجه ؟
جلس على المقعد وقال ووجه يرسم ابتسامة مزيفه كالعاده في وجهها
-ياخبر بفلوس كمان شويه يبجى (يبقى) ببلاش
تركته بعد أن لحظت جفاء معاملته وردوده المقتضبه لم يمكث طويلا مكانه ولكنه يشعر بنيران تلتهم عقله في تلذذ شديد كل شئ في حياته تبدل بعد مهاتفها له ويجب عليها أن تعود من حيث أتت وضع فنجان قهوته ما أن رأى أخته تلج من باب البيت محمله بالحقائب والهدايا ولكنها تلج بمفردها وقف من فوق مقعده متجه نحوها متسائلا في دهشه
-فين حياه ؟
قطبت مابين حاجبيها في دهشه وذهول فسألته بدورها قائلا
-بتسأل ليه ؟
رد في غيظ وغضب شديدان قائلا بنبرة ساخرة
-أصلها وحشتني وعاوز اخدها بالحضن
