عمياء في درب الهوي للكاتبه هدي

كانت تفكر وكأن الافكار هذه وحش يريد افتراسها
وضعت صدغيها بين راحة يدها وهي مغمضه العينين البنيتين ثم اطلقت تنهيدة طويله لتفرغ اليائس والحزن من صدرها
استفاقت على طرقات باب الغرفة لتعلن أن الطارق زوجة عمها ولجت وخلفها إحدى خادمات المنزل تحمل بين راحه يدها واجبه عشاء خفيفه
أمرت الخادمه بالرحيل ثم جلست على طرف الفراش وتحدثت بحب
-متناميش قبل ما تاكلي ياحبيبتي
حركت رأسها وقالت بعتذار
-معلش يا طنط مش قادرة
قاطعتها معاتبه
-إيه طنط دي هو أنا بردو يتقال لي يا طنط ؟!!
بلعت “حياه” ريقها وقالت بإحراج
-أنا آسفه يامرات عمي معلش لساني واخد على الكلمة دي
ربتت على يدها بحنو وراحت تقول بنبرة حانيه
-ولا يهمك ياحبيبتي يلا كُلي لقمه صغيرة المهم ماتناميش من غير أكل
أومأت رأسها بالإيجاب وقالت بنبرة هادئه
-حاضر مرات عمي
-يحضرلك الخير يا أميرة البنات
مرات عمي هو إيه ال بين بدران وأستاذ أدهم ؟
قالت “حياه ” عبارتها وهي تحسس لتصل ليد زوجة عمها لتجلس مرة أخرى وتسرد لها ماتعرفه عن إبن زوجها تنهدت زوجه عمها وهي تنظرإلى “حياه” وكأنها تخبرها من خلال تلك التنهيدة أنها عانت الكثير والكثير معه تربعت على الفراش بأريحيه وهي تخبرهاماتعرفه عنه قائله
– بصي ياستي أدهم ديه صعب جوي جوي بس مافيش أطيب من جلبه (قلبه) عارفه ليه ؟
سألتها بفضول
-ليه ؟
أجابتها بحزن
-لأنه عمره مازعل حد من اخواته عمره ماقال لأخته لأ خليها لبكرا
ابتسمت لها “حياه” وقالت بنبرة متعجبه
-أسمح لي يا مرات عمي اقطعك بس دا مش سبب قوي عشان تقولي أنه حنين ولا قلبه طيب!!
-من الآخر اكده يا حياه أدهم طيب بس وجت (وقت) الجد مايعرفش أبوه
زادت زوجة عمها حيرتها بكلامها المبهم تنهدت بعمق ثم سألتها بنبرة حائرة
– ايوا لسه مش فاهمه دا علاقته إيه بـ بدران إبن خالي ؟!!
عاوزة حج الله (حق الله) ؟
قالتها زوجه عمها بنبرة متوجسه ثم صمتت في انتظار إشارة البدء لم تنتظر طويلا حثتها “حياه” على الكلام قائلة
-قولي يا مرات عمي
– أدهم بينه وبين بدران مشاكل كتير بسبب حته أرض جنب المزراعه بتاعته هو عرض عليهم يشتريها بس هو ماعجبوش السعر
سألتها “حياه” بفضول قائلة
-ها وأدهم عمل إيه ؟
أجابته بجدية
