عمياء في درب الهوي للكاتبه هدي

-سمعتها يا بابا وهي بتقول لها ليه بس كدا ياحياه ولما سألته مين دي رفض وعمل زي ما حضرتك شفت كدا
انتفض الحاج “عبدالعظيم” ما أن ختم ابنه حديثه بإسم “حياه” سأل “أدهم” قائلا
-مين حياه دي يا أدهم وإيه حكايتها ؟
شاح بوجهها بعيدا عن والده وقال بكذب
-دي واحدة كنت اعرفها
سأله بشك
-تعرفها يا أدهم ؟
أجابته بكذب
-ايوا يابوي واحدة كان مصلحه وخلاص خلصت
رمقه والده بنظرات شك ثم وجهه سبابته في وجهه قائلا بتحذير
-لو كان ال في بالي صوح هايكون آخر يوم في عمرك يا أدهم
شاح أدهم بوجه نحو نافذه المكتب وهو يبتسم بطرف فمه إبتسامة سخريه وراح يقول
-متخافش يا بوي ماحدش منهم فاكرنا أصلا
ثم عاد بنظره قائلا بغيظ شديد
-فاهمين إننا اتنازلنا عن حجنا (حقنا)
ضرب الحاج “عبد العظيم” بكلته يده على سطح المكتب لينهي الحديث قائلا
-ايوا اتنازلنا ولا إنت عندك اعتراض يا أدهم ؟
لقد فقد “أدهم” أعصابه وراح يقول بغضب ممزوج بقهر شديد
-إنت اتنازلت إنما أنا لأاااااا ديه حجي أنااااااا
ثم غادر المكتب وترك والده وشقيقه يتحدثان في ذاك الأمر الذي جعل “أدهم” يغضب هكذا وفتح جروح مر عليها أكثر من23 عاما…
لن يختلف الأمر كثيرًا في شقه “حياه” الحزن والقهر والكسره شعور لم يفارقها بعد هذه المكالمه كانت تعاتب “ياسمينا” بين اللحظه والأخرى
أما “ياسمينا” كانت على حق هي تشعر بإن المنقذ لهذا المأزق هو عمها وابنه “أدهم”
كانت تجوب ذهابا وإيابا في الغرفه تفكر في خطه جديدة قفزت بسعاده وهي تقول
-لقد وجدتُها
قاطعتها “حياه” قائله برجاء
-لأ كفايه كدا بالله عليكي ووفري افكارك العظيمه دي للزفت ال إسمه محمد وشوفي هاتتصرفي معاه ازاي ؟
قاطعتها بتأفف قائله
أووووف بقى اسمعيني وسيبك من محمد ولا يقدر يعمل حاجه معايا
استغفر ربك الأول وأنا اسمعك
قالتها “حياه” وهي تسبح في مسبحتها
تنهد “ياسمينا” بعمق وراحت تقول بهدوء
-استغفر الله العظيم بصي يا ستي إحنا نكلم عمك
ونعرفه كل حاجه وساعتها هايجبر ابنه ويساعدك
وخصوصا إن ورثك خلاص كلها شهرين وتاخدي
سألها بجديه
-هو أنتِ ليه يا ياسمينا بتساعديني ؟
أجابتها بنبرة صادقه
-عارفه إن كلامي ممكن ماحدش يصدقوا بس بالنسبه لي دي الحقيقه ويشهد ربي عليها صحيح كنت باخد منك فلوس عشان اقبض لك وصحيح كنت برمي عليكي حمل البيت بس لأن مدلعه وعارفه إنك صبوره بس عمري ما اتمنيت حاجه في الدنيا غير إنك تعملي العمليه وتشوفيني وأنا بكبر قدامك أنتِ علمتيني حاجات كتير قوي يا حياه وعلمتيني ازاي احب وازاي احافظ على نفسي
