روضتي عشقها

من خلفها هتف بحنق لاذع ، وهو يرفع مرفقه على الرف بجانبه : طلعت روحي طول اليوم معاكي .. وانتي التماثيل اللي في المتحف فيهم روح عنك
توقفت يديها عن الحركة ، وعينيها اتسعتا بنظرة مستنكرة نحوه ، ولاحت ابتسامة مبهمة على شفتيها ، ثم حدقت نحو الفستان ، وسحبته بقوة لتخرجه من أسره ، قائلة بنبرة ناعمة خبيثة : تصدق .. شفقت عليك يا مسكين .. ويا ترى ناوي تطلقني إمتى عشان ترتاح من المجهود الجبار دا؟
قال باسم بلامبالاة مزيفة : ما قدمناش غير الصبر يا مراتي الحلوة .. مش يمكن انتي اللي ماتقدريش تستغني عني ثانية واحدة؟
أعترضت بإصرار مغتاظة من عجرفته وثقته : مظنش إن دا هيحصل
_هعمل نفسي مصدقك مؤقتًا.. لحد ما الأيام تثبت العكس
_طب ممكن تتفضل عشان أغير الفستان؟
_لو تحبي أساعدك .. معنديش مانع
_باسم!! اخرج برا عشان أنا بدأت اتوتر بجد
تهربت ابريل بإنزعاج خجول من براثن جراءته ، وهي تعقد ذراعيها تحت صدرها ، بينما اتسعت ابتسامته المهلكة لتفصح عن استمتاعه الشديد بالموقف : ماشي .. هسيبك تاخدي راحتك
هكذا تحدث باسم بضحكة ، وهو يسير نحو باب الغرفة ، ثم أخرج المفتاح من القفل ، وتابع بابتسامة لاذعة : بس عشان دماغك الحلوة ما توزكيش .. هخلي المفتاح معايا
دبت إبريل بقدميها في الأرض غيظًا بعد خروجه ، قبل أن يقع بصرها على ثوب نوم فيروزي على علاقة خشبية مغرٍ جداً و ذو ذوق فريد ، مفرود بعناية على السرير ، فشعرت بحرارة تصعد إلى وجنتيها ، متذكرة جرأة باسم في اختياره.
استحضرت في ذهنها ذلك اليوم حينما اشتراه لها ، وكيف اندلعت بينهما مشاجرة لطيفة عندما أبدت اعتراضها على جرأة الثوب.
flash back
في سيارة باسم قبل الفرح بعدة ايام
لم تكد إبريل تستعد للنزول حين أوقفها صوته الهادئ : قبل ما أنسى .. استني
استدارت إليه بحيرة ، وعلامات الاستفهام تتلألأ في عينيها : في إيه؟
مدّ باسم يده نحوها بكيس مصنوعًا من ورق مقوى ذو لون بيج دافئ ، متمتماً بنبرة هادئة : اتفضلي
اخذته ابريل بتردد ، وتساءلت بفضول متوجس : إيه دا .. في إيه جواها؟!
_هدية بسيطة .. افتحي وشوفيها بنفسك
لم تشعر بالارتياح تجاه تلك الابتسامة الجانبية التي ارتسمت على فمه ، إذ أثارت في أعماقها أمواجًا من الشكوك والتوتر ، سرعان ما استسلمت لفضولها ، وبأطراف أصابعها أخرجت قميص نوم مثيرًا ، مصنوعًا من قماش الدانتيل الشبكي ، بلون أزرق مخضر يتمايل بتدرجاته مع لون عينيها التي ازدادت اتساعًا من الصدمة.
