روضتي عشقها

بينما فريد كان قريباً بما يكفي ليشعر بإرتباكها ، بتلك اللمعة القلقة في عينيها ، لكنها كانت تعاند ، تلتزم بواجهة من القوة الهادئة ، ثم بصوتٍ خافت كأنما أراد أن يتسلل عبر جدران صمتها متسائلاً بلهجة مملوءة بحيرةٍ غامضة : مش كان المفروض الدكتور خطيبك يبقى هنا معاكي الليلة؟!

بابتسامة تراقصت فيها مشاعر الاضطراب فأجابته بإختصار : مسافر

لمعت عينا فريد ببصيصٍ من الشك ، نظرة عميقة تنم عن خبرة في قراءة الوجوه ، وقد لاحظ تغير تعابيرها في تلك اللحظة العابرة ، حيث كان يعلم أنها لم تخبره الحقيقة ، فقد التقاه والدها عند دخوله القاعة ، وأخبره صدفةً بأن خطوبتها قد فُسخت منذ أشهر قليلة.

تركها تتمايل بين ذراعيه للحظات ، صامتًا وهو يعيد ترتيب الأفكار في عقله ، محاولاً فكّ شفرة كذبتها.

في تلك اللحظة ، التقت عيناه بعينيها ، أمال رأسه قليلاً ، يتفحص ملامحها المرتبكة بدقة ، وكأن كل حركة وكل نظرة منها تُقدّم له المزيد من الأجوبة دون أن تلاحظ.

ابتسم ابتسامة صغيرة ، نصفها هادئ ، والنصف الآخر كأنما يدرك شيئًا لا يُقال ، ثم أضاف بلهجة مُبطنة ببرودٍ خفيّ : وهو السفر بيخلّي الواحد ينسى .. الدبلة!!

أنهى فريد عبارته مشيراً بإيماءة مبهمة من عسليتيه نحو يدها الرقيقة التي يأسَرها بين أصابعه خلال رقصتهم ، فنظرت فورًا إلى يدها ، وكأنها تذكرت فجأة هذا الغياب ، وحاولت أن تتظاهر باللامبالاة ، وهي تضحك بنعومة ، لتقول بارتباك واضح : آه .. لا .. شكلي مخدتش بالي اني نسيتها في دوشة اليوم

خرجت الحروف مبعثرة من ثغرها ، عكس حركاته التى تتسم بالهدوء والاتزان ، كأن الوقت كله بين يديه ، بينما يوميء برأسه ، وملامحه لم تتغير ، بل نظراته عميقة تخترق حصونها تدريجياً بغموض.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼

فى نفس ساحة الرقص

كانت إبريل ترقص برشاقة تنبض بالحياة ، فرحة رغم محاولاتها لكبت مشاعرها ، كل حركة تنم عن تناغم شغوف مع باسم ، وكأنهما يعزفان لحنًا خفيًا في ساحة الرقص ، مما جعل أنفاسهما ونبضات قلوبهما تتسابق في رقصة مفعمة بالمشاعر العميقة.

_مش كفاية بقا .. خلينا نقعد و ترتاحي شوية يا إبريل

همس باسم إليها بتحذير ، وهو يراقب أنفاسها المتقطعة من فرط الحركة ، حيث لا تزال آثار اجهادها واضحة بعد رقصها مع صديقاتها على أنغام الموسيقى الشعبية ، لترفع حاجبيها بإنزعاج طفولى وبنبرة معترضة ردت : بس أنا لسه ما تعبتش .. وعاوزة أرقص شوية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *