روضتي عشقها

رفعت حاجبيها بدهشة حيث استمتعت بطعمه الغريب ، ثم ضحكت بعدم اكتراث : طعمه حلو أوي!
أنهت إبريل جملتها بحماس ، ثم مدّت يدها لتأخذ كأسًا آخر ، قبل أن تتابع بنظرة ساحرة مفعمة برجاء مخملى : طب هاخد كوباية كمان بس .. عشان خاطري يا باسم!!
_ لا سيبي انتي ماتتحملهوش .. لو تعبتي مش هعرف اعملك حاجة وسط الزحمة دي؟
قال ذلك بجدية ، وهو يطالعها بنظرات جامدة بعد أن اختطف الكأس من يدها.
اقتربت ابريل منه ، وأمسكت بكتفه تلقائيا حتى ترفع نفسها قليلا في محاولة لاسترجاع المشروب ، لكن ملامحها عبست من الغضب عندما رأته يصب محتوياته على الرمال ويرميه بعيدا ببرود ، لتدب بقدمها حنقاً ، وهي تهتف بأنفاس لاهثة من الرقص وذكرته بسأم مشوب بالذهول : ليه كدا!! مش قولتلي هننبسط يا هادم اللذات انت!!
لم يرد عليها ، إذ نسي للحظات وجود من حوله من قربها القاتل ودلالها العفوى عليه ، مع أنفاسها التي تداعب ذقنه من شدة قربها منه ، بينما هو تائهاً في فيروزيتها اللامعة سخطاً ، ليطوق خصرها بكلتا يديه حتى يجعلها تتوازن فى وقفتها ، فيما أدارت رأسها إلى الجانب هرباً من رماديتيه الثاقبة التي تحدث ارتباكاً في أعماقها.
ضاقت عيناها بدهشة ، وغمغمت بصوت هامس : بص شوف الناس الاجانب اللي وقفين قريبين منا دول بيبصو علينا اوي كدا ليه؟
نظر باسم فى اتجاه الناس المتجمعين بالقرب منهم بطرف عينه ، وتحدث بنبرة هامسة مماثلة : عادي مالهم يعني؟
خفضت نظرها إلى فستان الزفاف الأبيض الذي ترتديه ، ثم تأملته لثوانٍ قبل أن تشير برأسها نحو بدلته السوداء الأنيقة ، وهي لا تزال متمسكة بكتفيه ، قبل أن تغمز له ، مجيبة إياه بشقاوة ساخرة : اكيد فاكرين اننا بلبسنا دا .. عروسة وعريس طبعا!!
ألجمت الصدمة لسانه ، حالما أنهت جملتها بطبع قبلة خفيفة على خده ، لكنها لامست طرف شفتيه فإضطربت دواخله ، بينما ضحكت عليه باستمتاع ، فاستجمع جأشه ، مستلماً منها زمام الأمر وهو يجذبها إلى حضنه أكثر ، ليسألها بذات الهمس : وانتي ايه رأيك؟! تيجي نلعب عروسة وعريس قدامهم!!
رمشت بأهدابها كفراشة مذهولة ، وسألته بدهشة غامرة : مش لسه عاملين كدا من شوية في حفلة نيكولاس؟
إلتقت نظراتهما للحظة قبل أن يميل نحو خدها ، ليغمره بقبلة رقيقة أرجفت قلبها ، ثم همس قرب شفتيها بصوت رجولي خشن مشبع بالإغواء : وفيها ايه لما نكررها؟
