روضتي عشقها

انتفضت ابريب بسرعة فارتطمت ركبتها بالطاولة ، وأمسكتها بتألم ، ولا شعوريًا استندت علي فخده ، في حين هو بقي متسمرًا ، يراقبها بعينين تعكسان حرارة غلفت جسده ، وعندما التفتت مجددًا ، ووجدت وجهه قريبًا ، تراجعت قليلًا مترددة ، فخفضت كفها عن فخذه ، لتجد نفسها تجلس على قدمه ، نظرت له مذهولة ، ليتمتم بصوت يشتعل بشغفه الجارف لها : زي ما قولتلك .. انتي متوترة .. وبتوتريني معاكي كمان
نهضت ابريل عنه وتراجعت خطوتين إلى الوراء ، تتملكها مشاعر الحرج ، بينما ابتسم لها بدعابة وحنان مردفاً : وبعدين ماكنتش اقصد حاجة من اللي دماغك .. يعني بقول ان كل واحد فينا بعد اليوم الطويل دا محتاج دوش يريحه ولا ايه؟
أغمضت ابريل عينيها متنهدة بقوة دون أن ترد ، محاولة تفريغ شحنة التوتر المتراكمة داخلها ، وبعد لحظة من الصراع الداخلي ، تحركت بإستسلام نحو غرفة النوم ، تسحب حقيبتها الضخمة على المزلاج خلفها ، وهي تهمس في سرها بكلمات لاذعة بسبب تلاعبه الذي أثار حنقها.
توجهت إبريل إلى الحجرة الصغيرة المخصصة للملابس ، ذات التصميم الزجاجي الذي كان يعكس نور الغرفة الخافت ، لكن شيئًا ما عاق حركتها ، استدارت برأسها لتجد فستان زفافها قد تشبث بطرف الباب الجرار ، فحاولت جذبه بحذر ، لكنها لم تنجح.
في تلك الأثناء ، دخل باسم ، وهو يفك ربطة عنقه ، وألقى بها على الأرض بإهمال ، محدقاً فى مشهد الفستان العالق ، ثم أكمل سيره موجهًا حديثه إليها بنبرة ملؤها الشماتة لا تخلو من العجرفة : خدي بالك لا يتقطع .. أنا دافع فيه دم قلبي
نفخت ابريل بغضب ، ثم ردت عليه بعناد متمرد : خليه يتقطع مايهمنيش .. انا اصلا مش طايقة الفستان دا عليا وكارهه افضل بيه اكتر من كدا .. وماهصدق اقلعو وارميه بعدها في الزبالة!!
زم باسم فمه وهو ينزع سترة البدلة ، عازمًا على التعامل معها بنفس أسلوبها ، ثم صاح بنبرة مشوبة بالسخرية : وأنا كمان كاره البدلة دي .. والليلة كلها كانت حجر على قلبي .. يلا خلينا نرميهم في زبالة واحدة
أنهى جملته ليرمى السترة عليها بقوة ، شهقت إبريل بتفاجئ مكتوم من حركته السخيفة ، لتبعد السترة عن وجهها وشعرها الذي تبعثر ، ثم ألقتها بقهر مغتاظ على الأرض ، وعادت تحاول جذب الفستان مرة أخرى.
