روضتي عشقها

خفضت لميس عينيها محاولة الهروب من نظراته الثاقبة ، لكن إرادته كانت أقوى ، إذ مد خالد يده برفق ، مُمسكًا بيدها كأنه يريد أن يزرع طمأنينته في روحها : إيه؟ مش هتردي على كلامي؟
تنفست لميس بعمق ، محاولة التماسك ، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه بخجل ، قائلة بلهجة تعبر عن صراعاتها الداخلية : يعني يا خالد الحاجات دي محتاجة شوية وقت عشان أقدر أجهز نفسي وكمان الشقة لسه محتاجة تجهيز…
تأملها إليها بنظرة يملؤها التفاهم والحب ، وصوتُه أصبح أكثر دفئًا ، ليمسح عن قلبها ما قد يُشعرها بالقلق : يا عيون وعمر خالد .. قوليلي كل اللي بتفكري فيه .. وأنا تحت أمرك في كل اللي تطلبيه عشان تنوري بيتك في أقرب وقت
أومأت لميس برأسها بخفة ، وتوردت وجنتاها كفجر يشرق بلطف ، وابتسامة خجولة تزين شفتيها ، كأنها تعترف في صمت بأن مشاعرها تجاهه تتعاظم يومًا بعد يوم ، وقلبها ينبض بشغفٍ خاص ، يتردد صداه في أعماقها.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
فى جهة أخرى من الحفل
وسط هذا الصخب البهي ، كانت ساحة الرقص تُضيء بلمعان خاص ، كأنها مسرح يجمع بين الفرح والسر المخبأ في زوايا القلوب بصمت بين هالة وفريد ، يرقصان في زاوية هادئة ، رقصة تموج فيها الترددات وتخفي الصراعات من نوعٍ مختلف ، تحت أضواء خافتة تكاد تخفي ما يعتمل بداخل كل منهما.
حيث بهدوء ورقي قدّم لها طلبه بأن تمنحه هذه الرقصة ، ورغم ارتباكها الواضح وخجلها المتوهج كوهج وردة في شتاء قارص ، لم تستطع أن ترفض ، لكن ترددها كان نابعاً من مشاعر لم ترغب في مواجهتها ، فقد كانت تفضّل أن يغيب عن الحفل ، أن يبقى على مسافة بعيدة ، فقد كانت تأمل في قرارة نفسها ألا يلبّي دعوتها التى أطلقتها باندفاع ، عندما دعت زملاءها من الأطباء والطبيبات ، ولم يكن بوسعها أن تتجاهله وحده ، فدعوته بلباقة، متمنية أن يأتي برفقة هدير ، إلا أن فاجئها بخبر سفرها إلى لندن لاستكمال أوراق الماجستير ، وقضاء إجازتها هناك ، ففكرة أنه سيأتي بمفرده كانت كافية لتقلب موازينها ، وتجعلها تشعر بارتباك غامر ، والآن ، ها هو أمامها بطلةٍ هادئة وساحرة ، حضوره الواثق يسلب أنفاسها ، ويثير ارتعاشات نبضاتها.
