روضتي عشقها

استأنف حديثه بجدية واضحة بعد جلوسها ، بينما يشَبَكَ أصابعه ببعضها على سطح المكتب : انا راجعت التقارير كلها للحالة .. الامل ضعيف جدا يا دكتورة هالة .. ومن خلال كلامك مع جوز المريضة هو مش عايز يخليها تتعذب علي سرير جوا مستشفي او في اوضة عمليات ودا ابسط حقوقهم
تابع فريد بسؤال : لما أنا عارضت كلامك .. فاكرة كان ردك عليا إيه؟
أومأت هالة برأسها ، ثم ردت بهدوء : ايوه قولت اننا كمان مسؤولين عن حياتها .. ليه نغامر واحنا عارفين كويس ان وضعها مش هيتحمل العملية دي؟ والنسبة الاكبر انها تفقد حياتها..
فريد بجدية أكبر : انا يومها عارضت كلامك بصفتي جراح .. وقولتلك احنا هنعمل اللي نقدر عليه .. المخاطرة جزء من مهنتنا وماينفعش اسمح لمشاعري تتحكم فيا وتدخل في مصير حياة بني ادم..
أضاف بلهجة عميقة ، وعيناه لا تفارقان عينيها : لكن لما انهارت المريضة بليل وجوزها كان هيجنن من خوفه عليها .. وفقد السيطرة علي نفسه لدرجة انه ضرب اتنين من الممرضين من عجزه انه يعملها حاجة تساعدها .. المنظر خلاني اعيد تفكير في الموضوع .. عشان كدا وافقت انه يقضي معاها اخر ايامها وهما مع بعض بعيد عن جو المستشفيات ومضيتلو خروج الصبح..
صمتت هالة للحظات ، ثم ابتلعت حرجها ، وسارعت بالاعتذار بصوت رقيق : انا ماكنتش عارفة كل دا .. انا آسفة .. اتصرفت باندفاع وقلة ذوق ..كان لازم أسمعك قبل ما أهاجمك بالعصبية دي!!
فريد بابتسامة رجولية جذابة : اعتذارك مقبول .. وبالعكس دايماً بحب أشوفك بتعترضي وتناقشي
رفع حاجبيه بابتسامة غامضة ، ثم اردف بهدوء : على فكرة .. شكلك نسيتي الدبلة مرة تانية!!
ارتبكت هالة للحظة ، وإختطفت نظرة نحو يدها التى كانت تسندها على المكتب ، قبل أن ترفع عينيها إليه بتوتر ، وقالت بتلعثم وكذب : آه .. لا مانسيتهاش .. هي بس واسعة عليّ شوية ومش لاقية وقت أوديها للصيّاغ
تراجع فريد إلى الوراء قليلا في كرسيه ، وقال بنبرة عادية تحوى بين طياتها إلى شيء أعمق : الحبايب دايمًا ليهم الأولوية عندنا في كل حاجة .. خصوصًا الحاجات اللي بتربطنا بيهم
تظاهرت بالثبات وأجابت بإبتسامة هادئة رغم الارتباك الذي يلف مشاعرها : أيوه صح .. بس فعلاً عندي شغل كتير وكل يوم بيزيد الضغط
