روضتي عشقها

سار بها صامتًا حتى دخلا الحمام ، وعندما وضع قدمها على الأرض ، أمرها بحنو : إغسلي وشك ، علي ما اقفل البلكونة وارجعلك
عاد باسم بعد حوالي دقيقتين ليواجه مشهداً لا يصدق ، حيث كانت تقف تحت تيار الماء ، ممسكة بالمرش المتحرك بكلتا يديها ، بينما تدندن بألحان عشوائية ، وتتمايل وتدور حول نفسها بملابسها المبللة ، تطلع إليها بغضب ، متكئًا على الجدار الزجاجي ، وعبث بأصابعه في شعره قبل أن يرفع صوته بتهكم محبط : يا مطربة عصرك .. انتي فاكرة نفسك واقفة تغني على الستيج؟ اقفلي الميه واطلعي
_الميه تجنن يا باسم .. انت واقف بعيد ليه؟ تعالي تعالي
صاحت ابريل بحماسٍ ، وجذبته معها فتدفقت المياه فجأة على رأسه ، ليشهق بعنف ، وهو يشعر بقشعريرة باردة تزحف على جسده ، دفع خصلات شعره التي التصقت بجبهته إلى الأعلى ، ليغلي الغضب في صدره ، مستاءً من تصرفاتها الثملة : بتعملي إيه يا مخبولة؟ غرقتيني معاكي
باغتته ابريل بتحدى والضحكة لا تفارق شفتيها المرتجفة : زي ما غرقتني فيك
احتواها باسم بين ذراعيه بشغف ، متثاقلة أنفاسه ببطيء وهو يعض علي شفته بنشوة ، مفتوناً بكلماتها التى أشعلت قلبه بنبضات عاصفة ، تدحرجت عينيه بتوقٍ على قسماتها الجميلة ، وهمس بصوتٍ لاهث غارق في العشق ، بينما الماء يتساقط فوقهما : مين فين اللي مغرق التاني!! كل حركة منك مجنناني .. وواخدة عقلي!!!
ضحكت ابريل بدلالٍ أذاب قلبه ، فإغمقت رماديتيه التي اختلطت فيها الرغبة والهيام ، ثم شاركها الضحك بنبرة ساخرة : عجبك منظرنا كدا احنا الاتنين؟
أتم باسم حديثه يغلق الصنبور ، قبل أن يمد يده لينزع الفستان المبلل عن جسدها ، لكن صوتها اللاهث أوقفه : هتعمل إيه؟
رد باسم بإيجاز : هساعدك تغيري هدومك
دفعته ابريل بعفوية إلى الوراء ، وعارضت بخفوت :
أنا هعرف لوحدي
ابتسم بهدوء : ماتخافيش مني
أطرقت برأسها خجلاً لا يخلو من التوتر ، وبتردد متلعثم ردت : مش خايفة بس هتكسف .. ممكن تخرج برا وأنا هلبس بسرعة
هدر باسم بنبرة حازمة لا تقبل النقاش : مش هخرج .. ماضمنش إيه ممكن يحصل!! تقفلي الباب عليكي أو تنامي مكانك وأنتي مش في وعيك كدا
عبست ملامحها بلطافة ، ثم نفخت بموافقة حانقة : طيب .. لف واديني ضهرك عشان أغير
